الصفحة 5 من 27

وقال إبراهيم بن هاني: (اختفى عندي أحمد بن حنبل ثلاثة أيام، ثم قال أطلب لي موضعًا حتى أتحول إليه. قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله. فقال: إفعل! فإذا فعلت أفدتك، وطلبت له موضعًا فلما خرج قال لي: اختفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام ثم تحول، ليس ينبغي أن يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في الرخاء ويترك في الشدة) أهـ (5) .

وفي رواية حنبل في شأن اختفاء الإمام أحمد في حياة الواثق، قال: (فلم يزل أبو عبد الله مختفيًا في القرب، ثم عاد إلى منزله بعد أشهر أو سنة لما طُفئ خبره ولم يزل في البيت مختفيًا لا يخرج إلى الصلاة ولا غيرها حتى هلك الواثق) .

فإذا ما صدع المرء بدعوته على هدي الأنبياء فتبرأ من الشرك والمشركين، ثم طلبوه حال استضعافه وقلة حيلته وأنصاره فلا يعيبه أن يفر منهم أو يستخفي، لأن هذا من حال الأنبياء والصالحين وطريقتهم حال الاستضعاف كما رأيت.

(1) أنظر سير أعلام النبلاء للذهبي (583/ 4) .

(2) المرجع السابق (610/ 4) .

(3) الدستان: كلمة فارسية معناها المكر والخديعة.

(4) السير (7/ 262) .

(5) مناقب الإمام احمد لإبن الجوزي ص349

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت