الصفحة 71 من 108

عشرة سنة يدعو الناس ولم يدخل في الإسلام إلا القليل مع أنه صلى الله عليه وسلم من أبلغ الناس وأوتي جوامع الكلم، وله كامل الإٍخلاص والصدق في عمله، ولما هاجر إلى المدينة وشُرِع الجهاد مكث أقل من ذلك ولم يمت حتى دخلت الجزيرة العربية في الإسلام،، فالدعوة بغير قوة تبقى منحسرة، ولابد لها من البحث عن القوة التي تحميها وتنصرها في الأرض كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما عرض نفسه على القبائل، فلا يترك الجهاد أو يخُذل عنه بحجة الدعوة ومصلحتها.

-جهاد المشركين يكون بالنفس والمال واللسان، كما قال صلى الله عليه وسلم"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم"رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع، والقيام بجهاد الحجة والبيان باللسان لا يسقط الجهاد بالنفس، فكلاهما واجب علينا، كما أن القيام بالصلاة لا يسقط فرض الزكاة.

-أن المجاهدين بشر يخطئون ويصيبون فليسوا بمعصومين، لكن لهم منهج قرآني وشرعي خاص في التعامل مع أخطائهم، فإن الكلام في المجاهدين ليس كالكلام في غيرهم، فإن أي نقد غير بناء أو تعامل غير منهجي مع أخطائهم، قد يؤدي إلى إضعاف مسيرة الجهاد وتسلط الكافرين، فيجب أولا التثبت من وقوع الأخطاء وعدم الاعتماد على وسائل الإعلام فقط في ذلك، فإذا ثبت وقوعهم في الخطأ فلا يدافع عن أخطائهم كأن لهم العصمة، ولا يقرون عليها بل يعرفون بأخطائهم، ويوضع الخطأ في حجمه الطبيعي ولا يبالغ فيه، مع عدم التشهير والتسفيه والسخرية والهمز واللمز، ومع ذلك لا ينكر لهم فضلهم وجهادهم وتضحياتهم، ويذكر لهم ذلك، ولا يهدر بالخطأ جهادهم وتضحياتهم وبلاؤهم الحسن، مع حسن الظن بالمجاهدين والتماس العذر لهم قدر الإمكان، ومع ذكر التشنيع على الكفار وأفعالهم وما يقومون به من صد وعدوان عن سبيل الله مما هو جرمه وشناعته أكبر وأشد من خطأ المجاهدين والتركيز على ذلك أكثر من التركيز على خطأ المجاهدين، مع الحذر الشديد من توظيف الكفرة والمنافقين وخصوصا في هذا الزمان الكلام عن أخطاء المجاهدين في إيقاف مسيرة الجهاد والصد عنه والتنفير منه، وهذا هو المنهج الشرعي الرباني في القرآن، فإنه لما قاتل بعض الصحابة في الأشهر الحرم وأخطأوا في ذلك أنزل الله في ذلك"يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله"ثم قال في هؤلاء الصحابة"إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم"فذكر خطأ المجاهدين وأعطاه حجمه الطبيعي فقال"قل قتال فيه كبير"وذكر شنائع الكفار وركز عليها"وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله"ثم أثبت في الآية التي بعدها إيمانهم وهجرتهم وجهادهم وفضلهم ومقصدهم الحسن ولم ينكره لهم، وكذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع أخطاء الصحابة المجاهدين كما في حادثة قتل أسامة للرجل الذي قال لا إله إلا الله فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك بقي هو حب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمّره في آخر حياته على جيش الصحابة، وكذا لما قتل خالد بن الوليد القوم الذين لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فقالوا صبأنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"رواه البخاري، فتبرأ من عمله ولم يتبرأ من شخصه، ومع ذلك أبقى على قيادته للغزو وسماه سيف الله المسلول، أما أن يفرد المجاهدون بالنقد ويترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت