الكفرة والمعتدون ولا تذكر أعمالهم وشنائعهم، أو يُقصى المجاهدون بسبب خطأ ويخذل عنهم وينسى لهم جهادهم وفضلهم أو يترك الجهاد معهم بسبب وجود الأخطاء، فهذا مخالف للمنهج الشرعي والهدي النبوي، وشبيه بعمل المنافقين يوم الأحزاب وغيرها كما قال تعالى"فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة أحداد"وعلى المجاهدين أن يكون لديهم رحابة في الصدر من أي نقد يوجه لهم على المنهج الشرعي كما كان الصحابة الذين أخطأوا وتقبلوا الاعتراف بخطأئهم ولم يكابروا.
-الحفاظ على صورة الإسلام الحسنة وعدم تشوييها عند الكفار الذين يرجى إسلامهم، مقصد من مقاصد الشرع كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم"لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه"رواه البخاري، لكن ليس معنى ذلك التنازل عن الثوابت العقدية والواجبات الشرعية كجهاد أعداء الله طلبا أو دفعا لأجل ذلك، بل يجب القيام بها والتزامها ولو فهم الكفار من ذلك سوء صورة الإسلام أو تشوهت سمعة الإسلام بذلك عندهم، فإن الواجبات الشرعية لا تسقط بذلك، كما قال تعالى"وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتنازل عن ثوابت أو يترك واجبات لأجل ذلك، ولو نظرنا لهذا الأمر من كل كافر لأدى ذلك إلى زوال الدين بالكلية، فكل يوم سيظهر لنا كافر ويقول إن هذا الأمر يشوه صورة الإسلام حتى لا يبقى من الدين شيء، ولن ترضى اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم.
-أنزل الله الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وأمر الناس بالرجوع إليه في مسائل النزاع ومواضع الخلاف.
والمسائل الشرعية في تأصيلها لا يمكن أن تتأثر بالواقع البتة، فلا يمكن أن تثبت التجربة أن الحاكم بغير ما أنزل الله مسلم والدليل يثبت أنه كافر، ولا يمكن أن يدل النص على أمر وتكذب التجربة تلك الدلالة.
وأما تنزيل المسائل على الواقع فيمكن أن تدخل التجربة فيه لكنها تكون مضبوطة بالشرع، فتدل التجربة على مناطات الأحكام في الوقائع والأعيان، لا على الواجب حيال تلك المناطات، فدلت التجربة في الصومال مثلا، على قدرة المجاهدين على مواجهة أمريكا والانتصار عليها بحول الله، ولكن التجربة التي دلت على الواقع (القدرة) لا يمكن أن تدل على الواجب تجاهه (القتال وتركه) .
والحكم على الأمور هل هي حق أو باطل لا يكون بالنظر إلى التجارب وإلى ما حققته من نتائج فقط، بل يكون بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، فإن الله أنزل كتابه وأرسل رسوله للرد إليهما عند التنازع، وإلا لو كان الأمر بالنظر إلى النتائج لكانت معركة أحد باطلة لما تترتب عليها من الهزيمة، ومن أكبر أسباب الضلال في الدعوات على مر العصور مراعاة النتائج ومراقبة الثمرات، وهذا وقع في أصل الإسلام ممن قال الله فيهم"ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين"وقال أيضا"ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أُوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله"ويقع في الفروع والمناهج والأعمال على درجات ومراتب.
وسبب دخول الغلط على من يستدل بالتجارب ويتحاكم إلى النتائج، معرفته أن ثمرة الخير خير ولابد، وأن نتيجة العمل الصحيح الثمرة الصالحة، وهذا حق على أن لا