الصفحة 42 من 148

عبادة لما إنتصر لابن أبي في قصة الافك فقال لسعد بن معاذ كذبت والله لا تقتله ولا تقدر على قتله قالت عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية.

ولهذه الشبهة سمى عمر حاطبا منافقا فقال دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال إنه شهد بدرا فكان عمر متأولا في تسميته منافقا للشبهة التى فعلها، وكذلك قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه إنما أنت منافق تجادل عن المنافقين هو من هذا الباب وكذلك قول من قال من الصحابة عن مالك بن الدخشم منافق وإن كان قال ذلك لما رأى فيه من نوع معاشرة ومودة للمنافقين ولهذا لم يكن المتهمون بالنفاق نوعا واحدا بل فيهم المنافق المحض وفيهم من فيه إيمان ونفاق وفيهم من إيمانه غالب وفيه شعبة من النفاق وكان كثير ذنوبهم بحسب ظهور الإيمان ولما قوى الإيمان وظهر الإيمان وقوته عام تبوك صاروا يعاتبون من النفاق على ما لم يكونوا يعاتبون عليه قبل ذلك اهـ.

قال ابن تيمية في الفتاوى 3/ 283 وإذا كان المسلم متأولا في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك كما قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد شهد بدرا وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدل فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وهذا في الصحيحين وفيها أيضا من حديث الإفك أن أسيد بن الحضير قال لسعد بن عبادة أنك منافق تجادل عن المنافقين واختصم الفريقان فأصلح النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فهؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم إنك منافق ولم يكفر النبي لا هذا ولا هذا بل شهد للجميع بالجنة.

وكذلك ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد أنه قتل رجلا بعد ما قال لا إله إلا الله وعظم النبي ذلك لما أخبروه وقال يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله وكرر ذلك عليه حتى قال أسامة تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ومع هذا لم يوجب عليه قودا ولا دية ولا كفارة لأنه كان متأولا ظن جواز قتل ذلك القائل لظنه أنه قالها تعوذا، فهكذا السلف قاتل بعضهم بعضها من أهل الجمل وصفين ونحوهم وكلهم مسلمون مؤمنون كما قال تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) فقد بين الله تعالى أنهم مع اقتتالهم وبغي بعضهم على بعض إخوة مؤمنون وأمر بالإصلاح بينهم بالعدل ....

الى ان قال ولهذا كان السلف مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضا مولاة الدين لا يعادون كمعاداة الكفار فيقبل بعضهم شهادة بعض ويأخذ بعضهم العلم عن بعض ويتوارثون ويتناكحون ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم مع بعض مع ما كان بينهم من القتال والتلاعن وغير ذلك اهـ مختصرا

وقال جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة فقرأ بهم البقرة قال فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة فبلغ ذلك معاذا فقال إنه منافق فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوزت فزعم أني منافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معاذ أفتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت