2 ـ باب ما هو النفاق؟
قال الفريابي رحمه الله في كتابه صفة المنافق حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن الأعمش وسفيان عن أبي المقدام ثابت بن هرمز عن أبي يحيى قال (سئل حذيفة من المنافق قال الذي يصف الإسلام ولا يعمل به) .
وعن حذيفة قال (المنافقون الذين فيكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلنا يا أبا عبد الله وكيف ذاك؟ قال إن أولئك كانوا يسرون نفاقهم وإن هؤلاء يعلنون) رواه مسلم.
قال في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع 1/ 156 ومنهم (أي المرجئة) صنف زعموا أن ليس في هذه الأمة نفاق، وسئل حذيفة عن النفاق فقال (أن تتكلم باللسان ولا تعمل به) .
وقال أيضا رحمه الله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن أبي الأشهب قال قال الحسن (من النفاق اختلاف اللسان والقلب واختلاف السر والعلانية واختلاف الدخول والخروج) حدثنا هشام بن عمار الدمشقي حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا عوف الأعرابي عن الحسن قال (كان يقال النفاق اختلاف السر والعلانية والقول والعمل والمدخل والمخرج، وكان يقال أس النفاق الذي يبنى عليه النفاق الكذب) .
وقال أيضا رحمه الله حدثنا أحمد بن خالد حدثنا شعيب بن حرب حدثنا أبو الأشهب عن الحسن قال (المنافق يعبد هواه لا يهوى شيئا إلا ركبه) .
وقال أيضا رحمه الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا وكيع عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال (المنافق الذي إذا صلى راءى بصلاته وإن فاتته لم يأس عليها ويمنع زكاة ماله) .
قال ابن تيمية في الفتاوى 11/ 140 ... والنفاق يطلق على النفاق الأكبر الذى هو إضمار الكفر، وعلى النفاق الأصغر الذى هو اختلاف السر والعلانية في الواجبات [1] اهـ قلت وفي المحرمات.
وقال أيضا في الفتاوى 11/ 141 فأطلقت لفظ النفاق على إبطان الكفر وإبطان المعصية.
وقال أيضا الفتاوى 11/ 143 ولفظ النفاق من هذا الباب فإنه في الشرع إظهار الدين وإبطان خلافه وهذا المعنى الشرعى أخص من مسمى النفاق في اللغة فإنه في اللغة أعم من اظهار الدين ثم إبطان ما يخالف الدين [2] ما أن يكون كفرا أو فسقا فإذا أظهر أنه مؤمن وأبطن التكذيب فهذا هو النفاق الأكبر الذى أوعد صاحبه بأنه في الدرك الاسفل من النار، وإن أظهر أنه صادق أو موف أو أمين وأبطن الكذب والغدر والخيانة ونحو ذلك، فهذا هو النفاق الأصغر الذى يكون صاحبه فاسقا، فاطلاق النفاق عليهما في الأصل بطريق التواطؤ، وعلى هذا فالنفاق اسم جنس تحته نوعان: نفاق في أصل، ونفاق في الشرائع اهـ المقصود.
(1) ـ ومثله أن النفاق الأكبر هو في اختلاف السر والعلانية في الكفريات والشركيات.
(2) هذا التعريف العام الذي يشمل جميع أفراده.