الصفحة 115 من 148

80 ـ أثر البدع والإلحاد على الدول

فتاوى ابن تيمية 13/ 177 وقد قيل أن أول من عرف أنه أظهر في الإسلام التعطيل الذي تضمنه قول فرعون هو الجعد بن درهم فضحى به خالد بن عبد الله القسرى وقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم إني مضح بالجعد بن درهم أنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه وشكر له علماء المسلمين ما فعله كالحسن البصرى وغيره وهذا الجعد إليه ينسب مروان بن محمد الجعدى آخر خلفاء بنى أمية وكان شؤمه عاد عليه حتى زالت الدولة فانه إذا ظهرت البدع التي تخالف دين الرسل انتقم الله ممن خالف الرسل وانتصر لهم.

ولهذا لما ظهرت الملاحدة الباطنية وملكوا الشام وغيرها ظهر فيها النفاق والزندقة الذي هو باطن أمرهم وهو حقيقة قول فرعون إنكار الصانع إنكار عبادته وخيار ما كانوا يتظاهرون به الرفض فكان خيارهم وأقربهم الى الإسلام الرافضة وظهر بسببهم الرفض والإلحاد حتى كان من كان ينزل الشام مثل بنى حمدان الغالية ونحوهم متشيعين وكذلك من كان من بنى بويه في المشرق وكان ابن سينا وأهل بيته من أهل دعوتهم، قال: وبسبب ذلك اشتغلت في الفلسفة وكان مبدأ ظهورهم من حين تولى المقتدر ولم يكن بلغ بعد وهو مبدأ انحلال الدولة العباسية ولهذا سمى حينئذ بأمير المؤمنين الأموي الذي كان بالأندلس وكان قبل ذلك لا يسمى بهذا الاسم ويقول لا يكون للمسلمين خليفتان فلما ولى المقتدر قال هذا صبى لا تصح ولايته فسمى بهذا الاسم.

وكان بنوا عبيد الله القداح الملاحدة يسمون بهذا الاسم لكن هؤلاء كانوا في الباطن ملاحدة زنادقة منافقين وكان نسبهم باطلا كدينهم بخلاف الأموي والعباسى فان كلاهما نسبه صحيح وهم مسلمون كأمثالهم من خلفاء المسلمين فلما ظهر النفاق والبدع والفجور المخالف لدين الرسول سلطت عليهم الأعداء فخرجت الروم النصارى الى الشام والجزيرة مرة بعد مرة وأخذوا الثغور الشامية شيئا بعد شيء الى أن أخذوا بيت المقدس في أواخر المائة الرابعة وبعد هذا بمدة حاصروا دمشق وكان أهل الشام بأسوأ حال بين الكفار النصارى والمنافقين الملاحدة الى أن تولى نور الدين الشهيد وقام بما قام به من أمر الإسلام وإظهاره والجهاد لأعدائه ثم استنجد به ملوك مصر بنوا عبيد على النصارى فانجدهم وجرت فصول كثيرة الى أن أخذت مصر من بنى عبيد أخذها صلاح الدين يوسف بن سادى وخطب بها لبنى العباس فمن حينئذ ظهر الإسلام بمصر بعد أن مكثت بأيدي المنافقين المرتدين عن دين الإسلام مائة سنة فكان الإيمان بالرسول والجهاد عن دينه سببا لخير الدنيا والآخرة وبالعكس البدع والإلحاد ومخالفة ما جاء به سبب لشر الدنيا والآخرة.

فلما ظهر في الشام ومصر والجزيرة الإلحاد والبدع سلط عليهم الكفار ولما أقاموا ما أقاموه من الإسلام وقهر الملحدين والمبتدعين نصرهم الله على الكفار تحقيقا لقوله (ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم أن كنتم تعلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت