48 ـ تمهيد
والنفاق اسم جنس تحته أقسام وأنواع.
قال ابن منده في كتابه الإيمان 2/ 603 ذكر ما يدل على أن النفاق على ضروب نفاق كفر ونفاق قلب ولسان وأفعال وهي دون ذلك.
قال الترمذي في سننه 5/ 19 روي عن الحسن البصري شيئا من هذا أنه قال النفاق نفاقان نفاق العمل ونفاق التكذيب.
قال ابن حزم في المحلى 11/ 201: ان المنافقين قسمان: قسم لم يعرفهم قط عليه السلام، وقسم آخر افتضحوا فعرفهم فلاذوا بالتوبة ولم يعرفهم عليه السلام أنهم كاذبون أو صادقون في توبتهم فقط اهـ المقصود.
قال ابن حزم: المحلى 11/ 204 إن النفاق قسمان قسم لمن يظهر الكفر ويبطن الإيمان، وقسم لمن يظهر غير ما يصر فيما سوى الدين ولا يكون بذلك كافرا وقد قيل لابن عمر إنا ندخل على الإمام فيقضي بالقضاء فنراه جورا فنمسك فقال إنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نعد هذا نفاقا فلا ندري ما تعدونه أنتم وقد ذكرنا قبل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا وإن صلى وإن صام وقال إني مسلم.
قال ابن حزم في المحلى 11/ 202 بعد حديث ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا فقال: صح أن ههنا نفاقا لا يكون صاحبه كافرا ونفاقا يكون صاحبه كافرا
وقال ابن القيم في الصلاة 1/ 78 وكذا النفاق نفاقان نفاق اعتقاد ونفاق عمل اهـ
قال ابن القيم في المدارج 1/ 348 وأما النفاق: فالداء العضال الباطن الذى يكون الرجل ممتلئا منه وهو لا يشعر فإنه أمر خفي على الناس وكثيرا ما يخفى على من تلبس به فيزعم أنه مصلح وهو مفسد وهو نوعان: أكبر وأصغر.
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم في شرح الحديث: الثامن والأربعون:
في حديث (أربع من كن فيه) وهو في الشرع ينقسم إلى قسمين: النفاق الأكبر والنفاق الأصغر ثم ذكرهما ويأتي إن شاء الله.
ومما سبق يتضح أن النفاق ليس أمرا واحدا بل ينقسم الى قسمين رئيسيين هما:
أولا: النفاق الأكبر.
ثانيا: النفاق الأصغر.
وكل قسم من هذه الأقسام يأتي قولا أو عملا أو اعتقادا.
فصل في النفاق الأصغر
في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا ائتمن خان) رواه البخاري ومسلم.
وعنه صلى الله عليه وسلم (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وإذا ائتمن خان) رواه البخاري ومسلم.
وهو كل ما جاء في النصوص تسميته نفاقا وهو من أعمال المنافقين ولم يبلغ حد الكفر الأكبر ـ أي ليس في أصل الدين ـ، سواء أكان قولا أوعملا أواعتقادا.