4ـ باب ماهو باطن المنافق؟
قال تعالى (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) .
وقال تعالى (اتخذوا أيمانهم جنة) وقال تعالى (يعتذرون إليكم إذا رجعتهم إليهم) الآية، وقال تعالى (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر) الآية.
وعن حذيفة قال (المنافقون الذين فيكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلنا يا أبا عبد الله وكيف ذاك؟ قال إن أولئك كانوا يسرون نفاقهم وإن هؤلاء يعلنون) .
قال ابن تيمية في الصارم: ونفاقهم يعرف تارة بالكلمة يسمعها منهم الرجل المؤمن فينقلها الى النبي فيحلفون بالله أنهم ما قالوها أو لايحلفون، وتارة بما يظهر من تأخرهم عن الصلاة والجهاد واستثقالهم للزكاة وظهور الكراهية منهم لكثير من أحكام الله، وعامتهم يعرفون في لحن القول كما قال تعالى (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) فأخبر سبحانه أنه لوشاء لعرفهم رسوله بالسيماء في وجوههم ثم قال (ولتعرفنهم في لحن القول) فأقسم على أنه لابد أن يعرفهم في لحن القول ومنهم من كان يقول القول أو يعمل العمل فينزل القرآن يخبر أن صاحب ذلك القول والعمل منهم كما في سورة براءة (ومنهم ومنهم) وكان المسلمون أيضا يعلمون كثيرا منهم بالشواهد والدلالات والقرائن والأمارات، ومنهم من لم يكن يعرف كما قال تعالى (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) ثم جميع هؤلاء المنافقين يظهرون الإسلام ويحلفون أنهم مسلمون، وقد اتخذوا أيمانهم جنة اهـ
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: فإن كنت تزعم أن الذين عندكم أظهروا اتباع الدين الذي تشهد أنه دين الرسول صلى الله عليه وسلم وتبرؤا من الشرك بالقول والفعل ولم يبق إلا أشياء خفيه تظهر على صفحات الوجه أو فلتة لسان في السر وقد تابوا من دينهم الأول وقتلوا الطواغيت وهدموا البيوت المعبودة فقل لي. مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب 1/ 218.
ومراتب المنافق في الباطن والظاهر ثلاثة مراتب:
1 ـ ما أسره في نفسه وكتمه، ونحوه وما في حكمه ويأتي إن شاء الله زيادة توضيح. وهذا يسمى الباطن المحض.
2 ـ ما أظهره اظهارا عاما. وهذا يسمى بالإظهار الأكبر، أو الاظهار المحض
3 ـ بينهما وهي المرتبة المتوسطة وهي الإظهار الأصغر أو الإظهار الخاص: وهي ما أظهره عند شياطينه أو عند منافق مثله أوعند بعض المؤمنين يظن عدم ضررهم لكونهم صغارا أو أهل بيته أوفساقا سماعين له، وكذا المبتدع اذا عاند. وهذا باطن باعتبار وظاهر باعتبار.
وكل مرتبة لها أحكام تختلف عن الأخرى، والخلط في أحكامها أدى الى أغلاط وأخطاء.