الصفحة 14 من 148

وملخص الأسماء والأحكام في هذه المراتب الثلاث، فالأول يطلق عليه اسم منافق وهو حكما معصوم الدم والمال، والثالث وهو الأصغر يطلق عليه اسم منافق وبالنسبة للحكم أنه جائز القتل من الإمام أو العلماء ويُراعى في ذلك المصلحة والقدرة وفيه الإنذار والتوعد مع التكرار أو الإقامة عليه. أما الثاني فيطلق عليه اسم مرتد، وإن ثبت بالبينة حكم عليه بالقتل ردة وجوبا.

قال ابن تيمية في الصارم المسلول 3/ 662 في قوله تعالى (لئن لم ينته المنافقون) الآية قال: والانتهاء في الاية ان يعنى به الانتهاء عن النفاق بالتوبة الصحيحة او الانتهاء عن اظهاره عند شياطينه وعند بعض المؤمنين والمعنى الثاني اظهر فان من المنافقين من لم ينته عن اسرار النفاق حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم وانتهوا عن اظهاره حتى كان في اخر الامر لا يكاد احد يجتريء على اظهار شيء من النفاق نعم الانتهاء يعم القسمين فمن انتهى عن اظهاره فقط او عن اسراره واعلانه خرج من وعيد هذه الاية ومن اظهره لحقه وعيدها.

وقال ابن تيمية أيضا في الصارم المسلول 3/ 683 (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورنك فيها الا قليلا ملعونين اينما ثقفوا اخذوا) الاية فعلم انهم كانوا يفعلون اشياء اذ ذاك ان لم ينتهوا عنها قتلوا عليها في المستقبل لما اعز الله دينه ونصر رسوله اهـ المقصود.

أما التفصيل فهو:

أولا: المرتبة الأولى وهو النفاق المحض:

1ـ ما أسره في نفسه وكتمه. قال تعالى (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) قال تعالى (ومنهم من عاهد الله ـ الى قوله ـ ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم) ، وقول حذيفة (المنافقون الذين فيكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلنا يا أبا عبد الله وكيف ذاك؟ قال إن أولئك كانوا يسرون نفاقهم وإن هؤلاء يعلنون) رواه مسلم.

2 ـ إذا عرف كفره بلحن القول، أو ظهر على صفحات الوجه وفلتات اللسان، قال تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول) . قال ابن تيمية في الفتاوى 7/ 620، قال بعض السلف ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه.

3 ـ إذا عرف كفره ونفاقه بالدلالات والقرائن والشواهد.

4 ـ إذا لُبّسو نفاقهم أعذارا خداعة مقبوله صار باطنا، كما حصل في غزوة أحد من رجوع المنافقين بأعذار وحجج.

5 ـ ما يظهره المنافقون إذا كان العدو غالبا من غير الصريح مما هو ارجاف وتخذيل.

6 ـ ما شاع بناءا على المعرفة بالدلائل والشواهد.

ثانيا المرتبة المتوسطة الإظهار الأصغر (الخاص) :

1ـ ما أظهر عند شياطينه، قال تعالى (وإذا خلوا الى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزوءن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت