الصفحة 116 من 148

يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين) وكذلك لما كان أهل المشرق قائمين بالإسلام كانوا منصورين على الكفار المشركين من الترك والهند والصين وغيرهم فلما ظهر منهم ما ظهر من البدع والإلحاد والفجور سلط عليهم الكفار قال تعالى (وقضينا الى بنى إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وان اسأتم فلها فاذا جاء وعد الاخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وان عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) وكان بعض المشايخ يقول هولاكو ملك الترك التتار الذى قهر الخليفة بالعراق وقتل ببغداد مقتلة عظيمة جدا يقال قتل منهم ألف ألف وكذلك قتل بحلب دار الملك حينئذ كان بعض الشيوخ يقول هو للمسلمين بمنزلة بخت نصر لبنى اسرائيل وكان من أسباب دخول هؤلاء ديار المسلمين ظهور الالحاد والنفاق والبدع حتى أنه صنف الرازى كتابا في عبادة الكواكب والأصنام وعمل السحر سماه السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم ويقال أنه صنفه لام السلطان علاء الدين محمد بن لكش بن جلال الدين خوارزم شاه وكان من أعظم ملوك الأرض وكان للرازى به اتصال قوى حتى انه وصى اليه على أولاده وصنف له كتابا سماه الرسالة العلائية في الاختيارات السماوية وهذه الاختيارات لأهل الضلال بدل الاستخارة التى علمها النبى صلى الله عليه وسلم المسلمين كما قال جابر في الحديث الصحيح الذى رواه البخارى وغيره.

81 ـ باب الظهور الفكري لأهل البدع والإلحاد

يسبق ظهور دولهم

الى ان قال ابن تيمية في الفتاوى 28/ 483 ... والبدع بالضد كل ما بعد عنه كان شرا مما قرب منه وأقربها من زمنه (خلافة أمير المؤمنين على رضى الله عنه) الخوارج فإن التكلم ببدعتهم ظهر في زمانه ولكن لم يجتمعوا وتصير لهم قوة إلا في خلافة أمير المؤمنين على رضى الله عنه ثم ظهر في زمن على التكلم بالرفض لكن لم يجتمعوا ويصير لهم قوة إلا بعد مقتل الحسين رضى الله عنه بل لم يظهر إسم الرفض إلا حين خروج زيد بن على بن الحسين بعد المائة الأولى لما أظهر الترحم على أبى بكر وعمر رضى الله عنهما رفضته الرافضة فسموا رافضة وإعتقدوا أن أبا جعفر هوالإمام المعصوم واتبعه آخرون فسموا زيدية نسبة إليه ثم في أواخر عصر الصحابة نبغ التكلم ببدعة القدرية والمرجئة فردها بقايا الصحابة كإبن عمر وإبن عباس وجابر بن عبد الله وأبى سعيد وواثلة بن الأسقع وغيرهم ولم يصر لهم سلطان وإجتماع حتى كثرت المعتزلة و المرجئة بعد ذلك ثم في أواخر عصر التابعين ظهر التكلم ببدعة الجهمية نفاة الصفات ولم يكن لهم إجتماع وسلطان إلا بعد المائة الثانية في إمارة أبى العباس الملقب بالمأمون فإنه أظهر التجهم وإمتحن الناس عليه وعرب كتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت