الصفحة 12 من 22

فإن قال: نعم، فقد خرق الإجماع، ولا سلف له، فلا كلام معه.

وإن قال: لا.

فيقال: فما الصور التي يكفر بها المظاهر للكفار.

فأي صورة يذكرها يقدح فيها بحديث حاطب هذا، وأي جواب له على هذا القدح، فهو جوابنا عليه هنا.

فإذا كان هذا قد يظن في مثل صورة عمل حاطب رضي الله عنه مع أنه قد خرج غازيًا مع الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله مناصرًا له ومظاهرًا له على أعدائه المشركين، ولم يظاهر الكفار ولم ينصرهم بنفس ولا مال، ولكن احتمل عمله هذا فقيل فيه ما قيل، فكيف بمن ظاهر الكفار فعلًا وظاهرهم وأعانهم على المسلمين، لا شك أنه أولى بالأحكام المذكورة في هذا الحديث.

الدليل الثاني:

ما رواه ابن إسحاق وغيره عن يزيد بن رومان عن عروة وعن الزهري عن جماعة سماهم قالوا: بعثت لنا قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم، ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا، وقال العباس - وكان خرج مكرهًا مع المشركين في بدر - يا رسول الله قد كنت مسلمًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول فإن الله يجزيك، وأما ظاهرك فقد كان علينا، فافتد نفسك وابني أخيك.

فمع أن (العباس بن عبد المطلب) قد خرج مع قريش في قتالهم مكرهًا إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم حكم عليه بظاهره وألحقه بالمشركين، فكيف يكون الحال فيمن ظاهر الكفار وناصرهم اختيارًا منه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت