قال تعالى بعد الآية السابقة مباشرة (( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) ) (المائدة:52) .
فجعل الله سبحانه تولي الكفار من صفات الذين في قلوبهم مرض وهم (المنافقون) الذين نزلت الآية فيهم -كما هو مذكور في كتب التفسير-، قال ابن كثير رحمه الله (2/ 69) :"وقوله تعالى (( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) )أي: شك وريب ونفاق، (( يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ) )أي: يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر، (( يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ) )أي: يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى فينفعهم ذلك".