الصفحة 5 من 22

الوجه الثاني: قوله (( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) )، يعني كافر مثلهم، قال ابن جرير رحمه الله 6/ 277:"يعني تعالى ذكره بقوله (( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) ): ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم، يقول: فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم; فإنه لا يتولى متول أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه".

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ (الدرر 8/ 127) فيها أيضًا:"فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان، فهو منهم".

الوجه الثالث: قوله (( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) )والظلم هنا (الظلم الأكبر) كما قال تعالى (( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) )، ويدل على ذلك أول الآية والآيات التالية - كما سيأتي في الأدلة من الثاني إلى الرابع - مع الإجماع السابق، قال ابن جرير (6/ 278) :"يعني تعالى ذكره بذلك أن الله لا يوفق من وضع الولاية موضعها فوالى اليهود والنصارى مع عداوتهم الله ورسوله والمؤمنين على المؤمنين وكان لهم ظهيرًا ونصيرًا; لأن من تولاهم فهو لله ولرسوله وللمؤمنين حرب".

وقال ابن جرير رحمه الله تعالى (تفسيره) 6/ 276 أيضًا في هذه الآية:"والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعًا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أنه من اتخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًا من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين وأن الله ورسوله منه بريئان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت