الصفحة 14 من 22

وقد ورد عن الصحابة ما يدل على هذا الأصل، فمن ذلك:

1 -ما سبق ذكره في الدليل الأول من السنة من تقرّر هذا الأصل عند عمر وحاطب رضي الله عنهما.

2 -وما رواه عبد بن حميد عن حذيفة رضي الله عنه قال:

ليتق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر. فظنناه يريد هذه الآية (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) ) (المائدة: من الآية51) .

3 -ومن ذلك قصة خالد بن الوليد ومجاعة بن مرارة في كتب السيرة في حروب الردة، فإن خالدًا رضي الله عنه أخذ جنده بعض بني حنيفة ومعهم (مجاعة) ، فقال مجاعة لخالد: إني والله ما اتبعته - يقصد مسيلمة - وإني لمسلم. فقال له خالد: فهلا خرجت إليّ، أو تكلمت بمثل ما تكلم به ثمامة بن أثال.

فقد استدل ببقائه بين ظهراني المرتدين على موافقته لهم وعامله على هذا، وهذا الأمر موافق لما سبق ذكره في الدليل الثالث عشر من القرآن في قصة المسلمين الذين خرجوا مع المشركين في بدر يكثرون سوادهم.

4 -ومن ذلك فعل الصحابة وسيرتهم في حروب الردة مع قوم مسيلمة وسجاح وطليحة ومانعي الزكاة ونحوهم في قتالهم كلهم دون تفريق بينهم مع احتمال كون بعضهم مخالفًا لهم في معتقدهم وإنما شاركهم حمية، ومع ذلك كانت سيرتهم فيهم واحدة، مما يدل على تقرّر هذا الأصل عندهم، وأن من ظاهر وناصر الكفّار فهو كافر مثلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت