الوجه الأول: قول عمر: دعني أضرب هذا المنافق، وفي رواية: فقد كفر، وفي رواية: بعد أن قال الرسول صلى الله عليه وسلم: أوليس قد شهد بدرًا؟. قال عمر: بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك.
فهذا يدل على أن المتقرر عند عمر رضي الله عنه أن مظاهرة الكفار: كفر وردة.
الوجه الثاني: إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لما فهمه عمر وإنما ذكر عذر حاطب.
الوجه الثالث: أن حاطبًا قال: ما فعلت ذلك كفرًا، ولا ارتدادًا عن ديني، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام.
وهذا يدل على أنه قد تقرّر لديه أيضًا أن مظاهرة الكفار (كفر وردة ورضا بالكفر) .
شبهة: ظاهر حاطب كفار مكة ومع ذلك لم يكفره النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يدل على أن المظاهرة ومناصرة الكفار ليست كفرًا!!!.
والجواب عن هذه الشبهة:
أنه لا يحتج مبطل على باطله بدليل من الكتاب أو السنة إلا وكان في ذلك الدليل ما ينقض باطله ويبين فساده - كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله - وسنذكر ما يدل على نقيض مرادهم من هذا الدليل نفسه، ويتبين هذا من وجوه:
الوجه الأول:
أن هذا الدليل من أصرح الأدلة على كفر المظاهر وارتداده عن دين الإسلام، وهذا يظهر من ثلاثة أمور في هذا الحديث: