العصر، ومع هذا كله يثني عليهم أولئك المفتونون ويعلنون حبهم لهم ونصرتهم لهم وأنهم معهم قلبًا وقالبًا وينشرون مؤلفاتهم رضًا بها وبهم ويفرحون بظهورهم وكبت أعدائهم.
فنظرًا لكل ما تقدم أحببت أن أسهم بجهد المقل في إيضاح هذا الجانب المهم من أصل الدين عسى أن يكون ذخرًا لي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وقد جعلت البحث في أربعة فصول وخاتمة:
الفصل الأول: أهمية العلم بحقائق المسميات العقدية.
الفصل الثاني: حقيقة الطاغوت في اللغة والشرع.
الفصل الثالث: حقيقة الكفر بالطاغوت في اللغة والشرع.
الفصل الرابع: العلاقة بين الإيمان بالله والكفر بالطاغوت.
الخاتمة: وفيها أهم النتائج.
وذيلت البحث بالفهارس المناسبة.
وقد سلكت في البحث جانب الاختصار ما أمكن وذلك لقناعتي بأن خير الكلام ما قل ودل مع حرصي على الإكثار من الأدلة الشرعية وأقاويل السلف الصالح لأن البحث في العقيدة ليس كالبحث في الموضوعات الأدبية التي تعتمد على الإنشاء والمبالغة في تزويق العبارات اللفظية وإنما يهتم الدارسون للبحوث العقدية بالأدلة الشرعية وأقوال الأئمة المقتدى هم، فحاولت جهدي -ألا أحتج إلا بحديث قد صححه أهل العلم بالحديث ولم ألتزم بتخريج الحديث من جميع كتب السنة بل أقتصر على مصدر أو مصدرين غالبًا لأن هدفي هو معرفة صحة الدليل وليس البحث متخصصًا في السنة حتى يتم التوسع في تخريج الأحاديث وجمع طرقها، ولم أعرج على خلافات الفرق البدعية لأن الهدف هو إيضاح هذا الموضوع المهم من الكتاب والسنة وفهم الرعيل الأول له ومن سار على نهجهم من أهل السنة والجماعة.
وفي الختام أشكر الله سبحانه أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا على أن يسر لي إتمام هذا البحث، وأسأله أن يجعل عملي خالصًا صوابًا، ثم أشكر كل من أعانني بمرجع أو رأي، وأسأله تبارك وتعالى أن يغفر لي الزلل والتقصير، وآمل من كل من قرأ هذا البحث فرأى فيه خطأ أن يرشدني إلى الصواب وله أجر الدال على الخير.