الصفحة 53 من 82

الفصل الثالث

حقيقة الكفر بالطاغوت في اللغة والشرع

قال ابن فارس"الكاف والفاء والراء أصل صحيح يدل على معنى واحد وهو الستر والتغطية يقال لمن غطى درعه بثوب قد كفر ذرعه ... ويقال للزارع كافر لأنه يغطي الحب بتراب الأرض قال الله تعالى (أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ) . والكفر ضد الإيمان سمي لأنه تغطية للحق وكذلك كفران النعمة جحودها وسترها" [1] .

وقال الأزهري"قال الليث الكفر نقيض الإيمان آمنا بالله وكفرنا بالطاغوت، ويقال لأهل دار الحرب قد كفروا أي عصوا وامتنعوا، قال والكفر كفر النعمة وهو نقيض الشكر ... قال شمر قال بعض أهل العلم الكفر على أربعة أنحاء كفر إنكار وكفر جحود وكفر معاندة وكفر نفاق ... وقال شمر ويكون الكفر أيضًا بمعنى البراءة كقول الله عز وجل حكاية عن الشيطان في خطيئته إذا أُدخل النار (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ) [2] أي تبرأت .... وقال الليث يقال إنه سمي الكافر كافرًا لأن الكفر غطى قلبه كله ... قلت"القائل الأزهري"ومعنى قول الليث قيل له كافر لأن الكفر غطى قلبه يحتاج إلى بيان يدل عليه وإيضاحه أن الكفر في اللغة معناه التغطية والكافر ذو كفر أي ذو تغطية لقلبه بكفره كما يقال للابس السلاح كافر وهو الذي غطاه السلاح، ومثله رجل كاس ذو كسوة وماء دافق ذو دفق، وفيه قول آخر وهو أحسن مما ذهب إليه الليث وذلك أن الكافر لما دعاه الله عز وجل إلى توحيده، فقد دعاه إلى نعمة ينعم بها عليه إذا قبلها، فلما رد ما دعا إليه من توحيده كان كافرًا نعمة الله أي مغطيًا لها بإبائه حاجبًا لها عنه."

وروى الأزهري بسنده عن ابن السكيت أنه إذا لبس الرجل فوق درعه ثوبًا فهو كافر وقد كفر فوق درعه، قال وكل ما غطى شيئًا فقد كفره .... ومنه سمي الكافر كافرًا لأنه ستر نعم الله، قلت"القائل الأزهري"ونعم الله عز وجل آياته الدالة على توحيده [3] ، وقال في

(1) مقاييس اللغة 5/ 191، وقارن بما في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص28.

(2) إبراهيم: 22.

(3) انظر تهذيب اللغة 10/ 193، وقارن بما في اللسان 5/ 143، وبما في ترتيب القاموس المحيط 4/ 65، وبما في المفردات في غريب القرآن ص 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت