الصفحة 52 من 82

ويقول ابن كثير عند تفسير قوله تعالى (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [1] "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم اليساق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه وصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكّم سواه في قليل ولا كثير" [2] .

ولا شك أن من أشار إليهم ابن تيمية وابن كثير قد وقعوا في الشرك الأكبر وهو عبادة الطاغوت وإن كان طاغوتهم ليس من الجمادات ولا من الأحياء وإنما هو من القسم الثالث الذي هو المقولات والأهواء، والأعراف والتقاليد والدساتير وما شابه ذلك، والمعنى واحد في جميع الأقسام الثلاثة وهو عبادة غير الله أو عبادة الطاغوت أو الشرك بالله كما تقدم.

(1) المائدة: 50.

(2) ابن كثير 7/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت