الفصل الثاني
حقيقة الطاغوت في اللغة والشرع
قال ابن فارس: (طغى) الطاء والغين والحرف المعتل أصل صحيح منفاس، وهو مجاوزة الحد في العصيان، يقال هو طاغ وطغى السيل إذا جاء بماء كثير [1] .
وقال ابن منظور:"والطاغوت يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث وزنه فعلوت أنما هو طيغوت قدمت الياء قبل الغين وهي مفتوحة وقبلها فتحة فقلبت ألفًا وطاغوت وإن جاء على وزن لاهوت فهو مقلوب لأنه من طغى، ولاهوت غير مقلوب لأنه من لاه بمنزلة الرغبوت والرهبوت ... وقوله تعالى (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) [2] ، قال الليث الطاغوت تاؤها زائدة وهي مشتقة من طغى، وقال أبو إسحاق كل معبود من دون الله عز وجل جبت وطاغوت، وقيل الجبت والطاغوت الكهنة والشياطين، وقيل في بعض التفسير الجبت والطاغوت حييّ بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديان. قال الأزهري وهذا غير خارج عما قال أهل اللغة لأنهم إذا اتبعوا أمرهما فقد أطاعوهما من دون الله، وقال الشعبي وعطاء ومجاهد الجبت السحر والطاغوت الشيطان والكاهن وكل رأس في الضلال، قد يكون واحدًا قال الله تعالى (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ) [3] ، وقد يكون جمعًا قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم) [4] ، فجمع، قال الليث: إنما أخبر عن الطاغوت بجمع لأنه جنس على حد قوله تعالى (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء) [5] ، وقال الكسائي: الطاغوت واحد وجمع، وقال ابن السكيت: هو مثل الفلك يذكر ويؤنث، قال تعالى (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا) [6] ، وقال الأخفش:"
(1) معجم مقاييس اللغة 3/ 412.
(2) النساء: 51.
(3) النساء: 60.
(4) البقرة: 257.
(5) النور: 31.
(6) الزمر: 17.