سابعا: الإمام أبو نصر السجزي [ت 444 هـ] قال في كتابه"الإبانة": (فأئمتنا كسفيان الثوري ومالك وسفيان بن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض واحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي؛ متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وان علمه بكل مكان، وانه يرى يوم القيامة بالأبصار فوق العرش، وأنه ينزل إلى سماء الدنيا، وأنه يغضب ويرضى ويتكلم بما شاء، فمن خالف شيئا من ذلك فهو منهم بريء وهم منه براء) انتهى [انظر: درء التعارض 6/ 250 ونقل الذهبي كلامه هذا في السير 17/ 656] ، وقال الذهبي عنه: (الإمام العلم الحافظ المجود شيخ السنة أبو نصر ... شيخ الحرم ومصنف الإبانة الكبرى) .
ثامنا: الحافظ أبو نعيم صاحب الحلية [336 - 430 هـ] قال في كتاب"الاعتقاد"له: (طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة، ومما اعتقدوه؛ أن الله لم يزل كاملا بجميع صفاته القديمة، لا يزول ولا يحول ... وأن القرآن في جميع الجهات مقروءا ومتلوا ومحفوظا ومسموعا ومكتوبا وملفوظا: كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة ... وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش واستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل، وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه) انتهى، قال الذهبي: (فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول ولله الحمد، وكان حافظ العجم في زمانه بلا نزاع ... ذكره ابن عساكر الحافظ في أصحاب أبى الحسن الاشعري) [درء التعارض 6/ 261، الفتاوى 5/ 190، بيان تلبيس الجهمية 2/ 40 مختصر العلو 261] .
تاسعا: الإمام أبو زرعة الرازي [ت 264 هـ] والإمام أبو حاتم [ت 277 هـ] ، قال ابن أبى حاتم: (سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان في ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان مذهبهم: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ... وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف أحاط بكل شيء علما {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ) ، قال: (وسمعت أبى يقول: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة: تسميتهم أهل السنة حشوية، يريدون إبطال الأثر، وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة، وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة) انتهى [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام اللالكائي - ت 418 هـ - ا/ 197 - 204] .
عاشرا: الإمام ابن عبد البر [ت 463 هـ] قال في"التمهيد"بعد ذكر حديث النزول: (وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على عرشه من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم؛ إن الله عز وجل في كل مكان وليس على العرش) ، ثم ذكر الأدلة على ذلك، ومنها قوله: (ومن الحجة أيضا في انه عز وجل فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم تبارك وتعالى، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى اكثر من حكايته لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم) ، وقال أيضا: (أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا انهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله) ، ومما احتج به أيضا حديث الجارية، كما أجاب عن قولهم"استوى؛ استولى"بتفصيل رائع [انظر فتح البر بترتيب التمهيد 2/ 7 -48] .