ونحن نرى أن هذا الموضوع الذي نخوض فيه أكبر من أن تستوعبه هذه الرسالة، ولكنها مجرد محاولة لإلقاء الضوء على قضية نحسب أن الساحة الإسلامية اليوم لا زالت تحتاج فيها إلى مزيد من الإيضاح والبيان، شأنها في ذلك شأن كثير من قضايا التوحيد الأخرى التي تمس أصل دين الناس، والتي غفل أو عمى عنها عامتهم، وتغافل أو تعامى عنها كثير من خاصتهم، إما اضطرابًا في العقيدة وخللًا في التصور، وإما تخوفًا من النتائج، وإما تميعًا في السلوك وتهاونًا في الصلة بالكافرين خارج الإطار الذي حدده الشارع الحكيم.
ولا يفوتنا هنا أن ننوه بأحد المراجع الأساسية التي اعتمدنا عليها في إخراج هذا البحث، وهو كتاب الشيخ محماس الجلعود (الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية) . فلقد استفدنا منه كثيرًا، سواءً في الاستدلال على المراجع الأخرى للبحث، أم في موضوعات البحث نفسه؛ حيث بذل الشيخ الجلعود مجهودًا كبيرًا في تغطية كافة جوانب الموضوع علميًا وواقعيًا، حتى لقد اضطررنا إلى نقل بعض الفقرات بألفاظ المؤلف نفسه لكي لا يختل المعنى أو يضطرب التعبير. فجزى الله الشيخ خير الجزاء عن كتابه هذا وجعله في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
نسأل الله الإخلاص والإصابة؛ إنه كريم مجيب الدعاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.