أي بمعنى أن الأمر بالشيء نهي عن ضده من طريق اللزوم العقلي. فإن الآمر إنما قصد بالأمر فعل المأمور به؛ فإذا كان من لوازمه ترك الضد، صار تركه مقصودًا لغيره، من جهة اللزوم لا من جهة القصد والطلب [1] .
فالمسلم المؤمن المخلص في عقيدته، هو من أخلص توحيده لله، وعادى المشركين في الله، وتقرب بمقتهم وبغضهم إلى الله. وكيف لا يكون ذلك وهم أعداء الله. قال تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 98] . وعدو الله عدو للمؤمنين بطبيعة الحال.
يقول ابن تيمية"إن أصل الدين وكماله أن يكون الحب في الله والبغض في الله، والموالاة في الله والمعاداة في الله، والعبادة لله، والاستعانة بالله، و الخوف من الله، والرجاء لله، والإعطاء لله والمنع لله."
وهذا إنما يكون بمتابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ الذي أمره لله، ونهيه لله.
وصاحب الهوى يعميه الهوى ويضله عن سبيل الله؛ فلا يستحضر ما لله وما لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ولا يطلبه"أ هـ [2] ."
ويقول رحمه الله:"فإذا كان ولي الله هو الموافق المتابع له فيما يحبه ويرضاه ويبغضه ويسخطه، ويأمر به وينهى عنه؛ كان المعادي لوليه معاديًا له. كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: 1] . فمن عادى أولياء الله فقد عاداه، ومن عاداه فقد حاربه؛ ولهذا جاء في الحديث"ومن عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة" (البخاري) ". أهـ [3] .
(1) الفوائد لابن القيم ص124.
(2) الدرر السنية ج7 ص109. ولاحظ هنا أيضًا التفريق في كلام الشيخ بين مادتي الموالاة والمعاداة وبين مادتي الحب والبغض؛ ولذا يمكن تشبيه المحبة والنصرة في باب الموالاة بالتصديق والانقياد في باب الإيمان، فقد يصدق الرجل الله ورسوله ثم ينقاد لغيرهما فلا يكون مؤمنًا. فكذلك قد يحب الرجل الله ورسوله ثم يناصر عدوهما فلا يكون وليًا لهما. ويكون ذلك من باب نقص عمل القلب من المحبة والتوقير والخشية والانقياد، عن القدر الذي ينجو صاحبه من الكفر، ويدخل به إلى دائرة الإيمان.
(3) الفرقان ص7.