الصفحة 37 من 86

فقد يصدق المرء تصديقًا جازمًا بأن الله قد حرم الخمر أو الزنا، ولكنه يقارف هذه المعاصي باستهتار، ويجريها مجرى المباحات، مستهينًا بحرمات الله غير مبال بأحكام الدين، معرضًا أو مستخفًا بها؛ فيكفر بذلك بالرغم من وجود التصديق.

يقول شارح الفقه الأكبر:"إن استحلال المعصية صغيرة أو كبيرة كفر - إذا ثبت كونها معصية بدلالة قطعية - وكذا الاستهانة بها كفر؛ بأن يعدها هينة سهلة، ويرتكبها من غير مبالاة بها، ويجريها مجرى المباحات في ارتكابها"أهـ [1] .

ويعلل صاحب المسايرة بأن مناط الكفر هو (التكذيب أو الاستخفاف بالدين) أهـ [2] .

وأما الجهمية؛ ومن أصابه شيء من شبههم قديمًا وحديثًا، فلا يعني الاستحلال عندهم سوى التكذيب بالخبر؛ لأنهم لم يعتبروا في الإيمان سوى التصديق بالخبر؛ وليس - أيضًا - الانقياد للأمر والمحبة والتوقير والتعظيم. فلا يكفر عندهم سوى من اعتقد أن الخمر ليست محرمة، أو أن الزنا حلال، أو أن الصلاة ليست واجبة؛ أو أن الحكم بغير ما أنزل الله جائز ... وهكذا.

(1) شرح الفقه الأكبر ص126.

(2) المسايرة ص318 فالتكذيب أمر، والاستخفاف بالدين أمر آخر؛ وكلاهما كفر أكبر مخرج من الملة؛ سواءً وقع بلسان المقال أو بلسان الحال؛ وسواءً أطلق عليه استحلال أو استباحة أو استهانة أو غير ذلك؛ إذ لا مشاحة في الاصطلاح، طالما أن المعنى متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت