الصفحة 39 من 86

وقال سبحانه وتعالى: {لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] .

والإكراه لا ينفع أحدًا فيما يتعلق بالرضا القلبي والميل الباطني إلى الكفار لأنه غير مأذون فيه على أية حال؛ لقوله تعالى: {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: 106] ، ولأن الإكراه لا سلطان له على القلوب؛ فإنه لا يعلم ما في القلب إلا الله.

"فمن والى الكفار بقلبه ومال إليهم - فهو كافر على كل حال. فإن أظهر موالاته بلسانه أو بفعله عومل في الدنيا بكفره، وفي الآخرة يخلد في النار وإن لم يظهرها بفعل ولا قول وعمل بالإسلام ظاهرًا عصم ماله ودمه، وهو منافق في الدرك الأسفل من النار" [1] .

ويقول ابن كثير في تفسيره"إن من يوالي الكفار من دون المؤمنين، ويسر إليهم بالمودة - فهو كافر مرتد، ويستدل على ذلك بقول الله تعالى: {لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] . إلا ما استثنى الله ممن يكره إكراهًا ملجئًا" [2] .

وأما التولي بالفعل فهو: (الدفاع عن الكفار، وإعانتهم بالمال والبدن والرأي؛ وهذا كفر صريح يخرج من الملة الإسلامية) [3] .

قال تعالى: {لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] .

"فنهى سبحانه وتعالى المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء، وأصدقاء، وأصحابًا من دون المؤمنين، وأخبر أن من فعل ذلك فليس من الله في شيء" [4] .

يقول الطبري في تفسير الآية: (من اتخذ الكفار أعوانًا وأنصارًا وظهورًا يواليهم على دينهم [5] ، ويظاهرهم على المسلمين - فليس من الله في شيء؛ أي قد برئ من الله، وبرئ الله منه؛ بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر) أهـ [6] .

ويقول القرطبي: (هذا المعنى، أي ليس من حزب الله، ولا من أوليائه في شيء وهو إذن من حزب الشيطان وأنصاره) أ هـ [7] .

ويقول الشيخ صالح الفوزان: (من مظاهر موالاة الكفار .. إعانتهم، ومناصرتهم على المسلمين، ومدحهم، والذب عنهم؛ وهذا من نواقض الإسلام وأسباب الردة - نعوذ بالله من ذلك!) أ هـ [8] .

يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] .

يقول القرطبي:(قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ} أي يعضدهم على المسلمين {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} بين تعالى أن حكمه كحكمهم؛ وهو يمنع إثبات ميراث المسلم من المرتد ..

وقيل إن معنى {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} أي في النصرة. {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} شرط وجوابه. أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم؛ ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم) أ هـ [9] .

(ويفهم من كلام ابن تيمية - رحمه الله - قوله: إن ظاهر النصوص يدل على كفر من تولى الكفار. نقل ذلك عنه حمد بن عتيق في بعض ما كتبه [10] . وقد سئل شيخ الإسلام - رحمه الله - عن المعاون لأعداء الله؛ فقال: حكمه حكم المباشر. وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وأحمد) [11] .

(1) الولاء والبراء ص247، 248. وانظر الإيمان لنعيم ياسين ص147، 148.

(2) الموالاة والمعاداة ص122. وانظر مختصر ابن كثير للصابوني ج1 ص276.

(3) الدرر السنية م5 ج7 ص201.

(4) الإيمان لنعيم ياسين ص183.

(5) سيأتي تفسير ذلك بالتفصيل.

(6) تفسير الطبري ج3 ص228.

(7) تفسير القرطبي ج4 ص57.

(8) الولاء والبراء في الإسلام للشيخ صالح الفوزان ص9.

(9) تفسير القرطبي ج6 ص140، 141.

(10) مجموعة التوحيد ص288، والدرر السنية ج2 ص176.

(11) الموالاة والمعاداة ص122. وانظر مجموع الفتاوى ج35 ص91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت