ولقد صنف الشيخ الجلعود المخالفين في موضوع الموالاة والمعاداة في عشرة أقسام [1] ؛ نلخصها عنه فيما يلي:
القسم الأول:
من عبد الله ووحده، ولكنه لم ينكر الشرك، ولم يعاد أهله؛ فتوحيده فاسد؛ لعدم كفره بالطاغوت؛ فالإنسان لا يصير مؤمنًا إلا بالكفر بالطاغوت.
القسم الثاني:
من عادى المشركين ولم يكفرهم؛ فهذا النوع لم يأت بما دلت عليه (لا إله إلا الله) من نفي الشرك وما تقتضيه من تكفير من فعله؛ فمن لم يكفر من صرح القرآن الكريم بكفره، فقد خالف ما جاءت به الرسل من التوحيد، وما يوجبه في حق الناس من حب وعداوة، وإيمان وكفر [2] .
القسم الثالث:
من لم يحب التوحيد ولم يبغضه؛ وهذا الصنف للأسف الشديد هو الغالب وجوده بين المسلمين في هذا العصر. ومثل هذا الصنف من الناس لم يكن موحدًا بالله تعالى حق التوحيد؛ لأن التوحيد الحقيقي هو الرضا بالدين الذي ارتضاه الله تعالى لعباده؛ فمن أحب الله أحب دينه. فلا إسلام إلا بمحبة التوحيد، والعمل به، ومحبة أهله [3] .
القسم الرابع:
من لم يبغض الشرك ولم يحبه؛ فهذا لم ينف ما نفته (لا إله إلا الله) من الشرك والكفر بما يعبد من دون الله، والبراءة منه؛ فهذا ليس من الإسلام في شيء أصلًا، ولم يعصم ماله ودمه؛ لأنه لم يحقق معنى (لا إله إلا الله) [4] .
القسم الخامس:
من عمل بالتوحيد، ولم يبغض من تركه ولم يكفرهم؛ فهذا لم يصحح توحيده بنفي الشرك والبراءة منه ومعاداة أهله؛ لأن التوحيد الحقيقي يقتضي نفي الشرك والبراءة من المشركين وتكفير أهله. وأصحاب هذا القسم يظنون أنهم إذا أصلحوا أنفسهم فلهم مطلق الحرية في التعامل مع الآخرين، بلا تمييز بين أصحاب الحق وأصحاب الباطل؛ وهم في الحقيقة لم يأتوا بالأمور التي دلت عليها كلمة الإخلاص نفيًا وإثباتًا [5] .
القسم السادس:
من ترك الشرك، ولم يعاد أهله، ولم يكفرهم؛ فهذا الصنف داخل تحت ما ذكر في الصنف الأول؛ إلا إنه يزيد عليه أن الصنف الأول يعمل بالتوحيد؛ وهذا الصنف جمع بين سيئتين: الأولى ترك الواجبات الشرعية، والثانية مداهنة الكفار، وعدم معاداتهم. فهو لم يؤمن بالله إيمانًا حقيقيًا، ولم يعمل بأوامره التي أنزل على عباده، ولم يجتنب الطاغوت كما نهى الله عن ذلك؛ فهو ليس من الإسلام في شيء [6] .
القسم السابع:
من لم يشرك بالله، ولكنه عرف التوحيد ولم يعمل به، ولا أحب ولا أبغض فيه. فهذا وأمثاله من الذين يستحقون عذاب الله، ولو لم يكن قد حصل الشرك منهم؛ لأن فائدة ترك الشرك تصحيح التوحيد لله؛ ومن أعظم ما ينبني على التوحيد التضرع عند الله، والالتجاء إليه وحده، ومحبة ما يحب وعداوة ما يعادي [7] .
ومن ادعى الإسلام، ونطق شهادة (أن لا إله إلا الله) ، وأحبها، وانتسب إلى أهلها؛ ولكنه لم يفرق بين أوليائها وأعدائها، ولم يحب في الله، ولم يبغض في الله- فهذا عين الكفر وصريحه؛ لأن حق التوحيد ليس مجرد الإقرار به، ثم الإعراض عن أحكامه التي أهمها الحب في الله والبغض في الله.
القسم الثامن:
من عرف التوحيد وأحبه واتبعه، وعرف الشرك وتركه، ولكنه مع ذلك يكره من دخل في التوحيد وانضم إلى جماعة المسلمين، ويحب من بقي في مناصرة وتأييد الكفار - فهذا النوع من الاعتقاد والتعامل كفر [8] يخرج به المسلم من مسمى الإسلام؛ لأن الإنسان إذا أحب نصرة الكافرين وخذلان المسلمين فهو، داخل تحت قول الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 9] .
فالذين يؤيدون أحزاب الكفر وأحزاب الشيطان، التي تتخذ مظاهر متعددة في البلاد الإسلامية، بحبهم لمن ينتمي إليها، وبغضهم لمن ينتمي إلى حزب الله الممثل في الجماعة المسلمة - هؤلاء داخلون تحت هذا الحكم.
(1) الموالاة والمعاداة ص 172 وبعدها.
(2) الدرر السنية ج2 ص95: 97، مجموعة التوحيد ص36.
(3) الدرر السنية ج2 ص95: 97، ومجموعة التوحيد ص 36.
(4) الدرر السنية ج2 ص97: 98، مجموعة التوحيد ص 37.
(5) الدرر السنية ج2 ص97، 98، مجموعة التوحيد ص37.
(6) مجموعة التوحيد ص10.
(7) الدرر السنية ج1 ص99.
(8) الدرر السنية ج1 ص66.