الصفحة 64 من 86

العلماء يفرقون تمامًا بين الموالاة المكفرة بالقلب والموالاة المكفرة بالعمل الظاهر:

ولقد لخص كثير من العلماء نواقض الإسلام؛ والتي يصير الرجل كافرًا بأحدها؛ ففرقوا تمامًا بين الدخول في دين الكافرين، أو الرضا به، أو تصحيحه - أو غير ذلك مما يدل على فساد الاعتقاد - كناقض من نواقض الإسلام وبين مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين كناقض مختلف تمامًا.

فقد ذكر بعض أهل العلم أن هناك عشرة نواقض للإسلام هي:

1 -الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له.

2 -من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة - كفر إجماعًا.

3 -من لم يكفر المشركين، أوشك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، كفر إجماعًا.

4 -من اعتقد أن غير هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل من هديه؛ أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضلون حكم الطاغوت على حكمه، فهو كافر.

5 -من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولو عمل به، كفر إجماعًا.

6 -من استهزأ بشيء من دين الله، أو ثوابه، أو عقابه، كفر.

7 -السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر.

8 -مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين.

9 -من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه إتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يسعه الخروج من شريعته، كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى- عليهما السلام- فهو كافر.

10 -الإعراض عن دين الله لا يتعلمه، ولا يعمل به.

ولا فرق في جميع هذا النواقض بين الهازل والجاد والخائف، إلا المكره، وكلها من أعظم ما يكون خطرًا، ومن أكثر ما يكون وقوعًا؛ فينبغي للمسلم أن يحذرها، ويخاف منها على نفسه [1] .

ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله جميعًا: (اعلم أيها المنصف أن دين الله القويم، وصراطه المستقيم، إنما يتبين بمعرفة أمور ثلاثة هي مدار دين الإسلام، وبها يتم العمل بأدلة الشريعة والأحكام، ومتى اختلت وتلاشت وقع الخلل في ذلك النظام.

الأمر الأول: أن تعلم أن أصل دين الإسلام وأساسه، وعماد الإيمان ورأسه هو توحيد الله تعالى الذي بعث به المرسلين، وأنزل به كتابه المحكم المبين ... وهذا هو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله. فإن أصل دين الإسلام أن لا يعبد إلا الله، وأن لا يعبد إلا بما شرع، لا بالأهواء والبدع.

وقد قال شيخنا - رحمه الله تعالى - إمام الدعوة الإسلامية والداعي إلى الملة الحنيفية: أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:

-الأمر بعبادة الله وحده، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه.

-والنهي عن الشرك بالله في عبادته، والتغليظ فيه، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله. والمخالف في ذلك أنواع ذكرها الله تعالى.

وهذا التوحيد له أركان وفروع ومقتضيات وفرائض ولوازم، لا يحصل الإسلام الحقيقي على الكمال والتمام إلا بالقيام بها علمًا وعملًا. وله نواقض ومبطلات تنافي ذلك التوحيد. فمن أعظمها أمور ثلاثة:

الأول: الشرك بالله في عبادته. كدعوة غير الله، ورجائه، والاستعانة به، والاستغاثة به، والتوكل عليه، ونحو ذلك من أنواع العبادة. فمن صرف منها شيئًا لغير الله كفر ولم يصح له عمل. وهذا الشرك هو أعظم محبطات الأعمال.

الأمر الثاني من النواقض: انشراح الصدر لمن أشرك بالله، وموادة أعداء الله، كما قال تعالى: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} الآية إلى قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [النحل: 106 - 107] . فمن فعل ذلك فقد أبطل توحيده، ولو لم يفعل الشرك بنفسه. قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] ...

(1) الدرر السنية ج8 ص89، 90. مجموعة التوحيد ص28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت