لقد أجمع المسلمون على تحريم بيع الأسلحة ونحوها لأهل الحرب؛ لما يخشون من استخدامها ضد المسلمين؛ فكيف بمن يدعمون الدول والحكومات والأنظمة التي تعلن الحرب على الإسلام، بالمال والولاء؛ بينما أطفال المسلمين يباعون في أفريقيا وآسيا وأخيرًا في وسط أوروبا- في البوسنة والهرسك - إلى جمعيات التنصير والتكفير في أمريكا وأوروبا؛ ليصبحوا قسيسين ورهبانًا للنصرانية في المستقبل القريب.
إن نفقة المسلم على قراباته - حتى قرابة التوالد - لا تجوز إذا كانوا كفارًا محاربين، سواءً كانوا خارج دار الإسلام أو داخلها؛ حيث لا يستحقها الحربي ولو كان مستأمنًا. فكيف حال من ينفقون على الكفار المحاربين لله ورسوله والمؤمنين، وهم لا يرتبطون بهم في نسب ولا سبب مباح؟! أليس هذا هو عين التولي لهؤلاء الكفار، والذي يوجب غضب الله ومقته وعذابه لمن يصنع ذلك من أدعياء الإسلام؟
إن نقطة البدء في أية حركة إسلامية صحيحة هي تعرية الواقع الجاهلي الذي تعيشه البلاد الإسلامية، وتجريد هذا الواقع من ردائه الزائف، وإظهاره على حقيقته وما يمثله من كفر وشرك وردة ونفاق؛ ووصفه بالوصف الذي يمثل واقعه؛ حتى ينتبه الناس إلى حقيقة واقعهم، وما انتهى إليه أمرهم في شأن الإسلام والمسلمين؛ فينحاز الناس بوضوح إلى: إما فسطاط إيمان لا نفاق فيه، أو فسطاط نفاق لا إيمان فيه.
إن واجبنا ليس مجرد إقامة الحجة على الناس بالردة أو الكفر أو العصيان؛ بل إن واجبنا الحقيقي ومقصدنا الأول هو أن ندعو هؤلاء الناس إلى التمسك بالصراط المستقيم، بعد أن نبين لهم الخطر المحدق بهم في الدنيا والآخرة، إذا والوا أعداء الله وعادوا أولياءه.
إن الموالاة في الإسلام هي التطبيق العملي لمفهوم الأخوة في الإيمان، وهي ليست شعارًا مجردًا عن القول والفعل؛ بل الأخوة الحقة تقتضي التناصر والتعاون مع المسلمين؛ لإحقاق الحق وإبطال الباطل، لا أن يترك المسلم أخاه يكافح وحده قوى الشر والعدوان والظلم والطغيان، وهو ينظر إليه نظر المتفرج الذي لا يعنيه أمره، مؤثرًا راحته ومصلحته الخاصة.
إن خذلان المسلم لأخيه شيء عظيم؛ وهو إن حدث ذريعة لخذلان المسلمين جميعًا، وقضاء أعدائهم عليهم واحدًا تلو الآخر؛ بل وجنوح المظلوم والضعيف واستسلامه إلى الأعداء طوعًا أو كرهًا؛ منزويًا بعيدًا عن إخوانه الذين خذلوه وأسلموه لأعدائه بتخليهم عنه. إن هذا التخاذل قد جر وسوف يجر على المسلمين المزيد من الذلة والعار والخزي والصغار والهوان.
فإن كلا منا يسمع ويرى ما أصاب المسلمين مما تنفطر له الأكباد ويقشعر لهوله الفؤاد؛ ومع ذلك لم نقدم شيئًا، بل كل منا يرى أخاه يجوع، ويعرى ويقتل، ويسجن، ويمزق، وتنتهك حرماته بين أيدي الظالمين الطغاة؛ ثم يمضي في شأنه يطلب ملذاته الخاصة، وكأن الأمر لا يعنيه في كثير أو قليل!
ألا فليعلم كل مسلم أنه مهما بلغ مكر أعدائنا بنا، ومهما أصابنا، ومهما تقطعت أسباب الموالاة بيننا، ومهما والى بعض المنتسبين إلينا أعداءنا؛ فإن ذلك كله لا يعفينا من مسئوليتنا أمام الله - عز وجل - ثم أمام إخواننا الصامدين على طريق الجهاد في سبيل هذا الدين. وإن الظروف الصعبة المحيطة بنا من أعدائنا في الداخل والخارج لا يصح أن تكون المشجب الذي نعلق عليه قصورنا وتخاذلنا.
وأخيرًا نذكر بنصيحة عظيمة قدمها الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لأبناء عصره، ونحن نجد أن المسلمين في عصرنا هذا أحوج ما يكونون إليها. يقول - رحمه الله: (إن الواجب على الرجل أن يعلم عياله وأهل بيته الحب في الله والبغض في الله، والموالاة في الله والمعاداة فيه، مثل تعليم الوضوء والصلاة؛ لأنه لا صحة لإسلام المرء إلا بصحة الصلاة؛ ولا صحة لإسلامه أيضًا إلا بصحة الموالاة والمعاداة في الله) أ هـ.
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا .. اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه .. اللهم فاطر السماوات والأرض. عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.