الصفحة 8 من 12

هذه الآيات تبيّن دخائل الكفار وما يكنّونه من بغض للإسلام والمسلمين وما يدبّرونه ضدهم من مكر وخيانة، وأنهم يستغلون ثقة المسلمين بهم. عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قلت لعمر رضي الله عنه: لي كاتب نصراني، قال:"مالك قاتلك الله؟ أما سمعت قول الله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض} [المائدة:51] ، ألا إتخذت حنيفا؟ قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه، قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم وقد أقصاهم الله (رواه أحمد) ، ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل المشرك الذي أراد أن يقاتل معه، فقال:"تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال: إرجع فلن نستعين بمشرك"، فهذه النصوص تبين لنا تحريم تولية الكفّار أعمال المسلمين التي من خلالها يتمكنّون من الكيد بالمسلمين."

6 -التأريخ بتاريخهم الذي يعبر عن طقوسهم وأعيادهم كالتاريخ الميلادي والذي هو عباره عن ذكرى مولد المسيح عليه السلام، والذي ابتدعوه من أنفسهم: فإستعمال هذا التاريخ هو إحياء شعارهم وعيدهم، فليحرص المسلم قدر المستطاع خاصة في البلاد التي تعتمد هذا التاريخ أن لا يؤرخ بتاريخهم إلا عند الضرورة القصوى، وأن يعوّد هذا الجيل المسلم أهمية استعمال التاريخ الهجري وارتباطه بحياة المسلم، وينفّر من التدوين بالتاريخ الميلادي قدر المستطاع، وإن كنت أظنّ تعذّرذلك بعض الشيء في بلادنا أهلَ الشّام، فلنتقِ الله ما استطعنا، والله المستعان.

7 -مشاركتهم في أعيادهم وتهنئتهم بمناسبتها أو حضورها:

مما ينبغي أن لا يخفى على المسلم أنّ العيد مظهر مميز للأمة، والعيد - كما هو معلوم- أمر ديني وتعبدي في جميع الأديان، إذ هو ليس مجرد لهو ولعب.

وقد وردت أدلة كثيرة تحرم التشبه بالكفار في أعيادهم من كتاب الله تعالى والسنة والإجماع والإعتبار.

أما الكتاب: فقد قال تعالى:

{والذين لا يشهدون الزور} [الفرقان:72] ، قال مجاهد في تفسيرها:"إنها أعياد المشركين." (تفسير ابن كثير) .وإذا كان الله تعالى قد مدح ترك شهودها، الذي هو مجرد الحضور برؤية أو سماع، فكيف بالموافقة بما يزيد على ذلك من العمل الذي هو عمل الزّور لا مجرد شهوده؟

ومن السنة:

عن أنس رضي الله عنه قال:"قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله قد أبدلكم بهما خيرا ً منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر" (رواه أحمد وأبو داود) "

والإبدال بالشيء يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجتمع البدل والمبدل منه. وقوله صلى الله عليه وسلم:"خيرا منهما"يقتضى الاعتياض بما شرع لنا عمّا كان في الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت