الصفحة 1 من 26

بين اللغة واللسان .. مقاربة لغوية لمدلول اللفظين في القرآن واللسانيات الحديثة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

• يقول ابن تيمية (رحمه الله تعالى) :"اعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقلِ والخُلقُِ والدينِ تأثيرا قويّا بيّنا، ويؤثر أيضا في مشابهةِ صدرِ هذه الأمّةِ من الصحابةِ والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقلَ والدينَ والخُلُقَ، وأيضا فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرضٌ واجبٌ؛ فإن فَهم الكتاب والسنّة فرضٌ، ولا يُفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتمُّ الواجب إلاّ به فهو واجب." [اقتضاء الصراط المستقيم، لابن تيمية جـ 1/ ص 207]

إن العلاقة بين المحتوى الدلالي للفظي"اللغة"و"اللسان"من حيث التصنيف المعجمي علاقة شديدة التداخل والتعقيد، إلى الحد الذي يصعب معه الفصل الدلالي التام بينهما، وما يدفع إلى تأمل دلالة اللفظين

هو استخدام القرآن الكريم للفظ اللسان بمعنى اللغة، ولم يُدخل الجذر (ل/غ/و) إلى حقل التعبير عن اللغة،

بل صرفه إلى وجوه أخرى كما سيتبين.

من هذا المنطلق نحاول استكناه اللفظين في القرآن وفي استعمالات العرب، واللسانيات الحديثة،

لأن القضية غير محسومة، وكلا اللفظين يأتي بمعنى الآخر في كثير من استخدامات العربية على المستوى البراجماتي (السياقي) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 -"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ." (المائدة: 78)

2 -"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ." (إبراهيم: 4)

3 -"وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ"

عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ." (النحل: 103) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت