وهذا هو رأي"سابير"أيضا من علماء اللغة المحدثين، وهو ما يدعم أيضا مسألة التوزيع التي ذكرها السيوطي منذ قرون مضت.
بذلك يكون اللسان هو الأداة التعبيرية عن كل هذا النشاط الهائل من اللغة، من لحظة تولدها داخل العقل، حتى نشأة عملية الاتصال بين البشر، ولذلك فإن لفظ اللسان أشمل من لفظ اللغة فقط؛
فهو يعبر عن العضو وعما ينقله (اللغة) في آن، وبه عبر القرآن. ولذلك يتفق الباحث مع الرأي القائل بترجمة مصطلح Linguistics إلى علم اللسان، أو اللسانيات، وليس علم اللغة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
أوضحت كثير من القراءات المتعمقة في الإعجاز اللساني للقرآن الكريم بيانًا ودلالةً أن كلَّ آية فيه مما يخص الأحوال والأكوان مستمرةٌ بمدلولها إلى قيام الساعة؛ يفهمُها أصحاب كل عصر وكل مِصر، متجددة بتجدد ما يشاء الله من تغيرات الكون إلى أن يرث الله الأرضَ ومن عليها. وفيما يتعلق بقضية اللسان في القرآن الكريم نوردُ هذه اللطيفة القرآنية المعجزة التي يرى الباحث أنها تدعم ترجيح استخدام القرآن للسان تعبيرا
عن اللغة الإنسانية؛ ففي تجربة جديدة وجد العلماء أن هناك تغيراتٍ تحدث للصوت أثناء الكذب! ومعظم الناس لا يلاحظون هذه التغيرات، ولكن بعض العلماء صمموا برنامج كمبيوتر لتحليل الترددات الصوتية، فيما يُعرف بالتصوير الطيفي للكلام phonetics spectrograph ولاحظوا أن الإنسان بمجرد أن يبدأ بالكذب فإن انحناءً بسيطا يحدث في المنحني البياني الخاص بصوته، وهو ما يدخل الآن تحت فرع كبير من العلوم التطبيقية اللسانية، يُعرف باسم علم لغة الجريمة أو لسانيات الجريمة Forensic Linguistics، وهذا ما أخبر الله به حبيبه محمدا صلى الله عليه وسلم عن أولئك المنافقين الذي يقولون