الصفحة 20 من 26

وتأمل أيضا المواضع التي ورد فيها قوله سبحانه عن الذين يحترفون القسم زورا وبهتانا:

"جَهدَ أيمانهم"؛ وقد وردت في خمسة مواضع من القرآن الكريم: المائدة: 53، والأنعام: 109

والنحل: 38، والنور: 53، وفاطر: 42. ويتناص ذلك الجهد مع ما ورد من مجاهدة إخوة يوسف (عليه السلام) أنفسَهم ليجعلوا يعقوب (عليه السلام) يصدق كذبهم؛ فقد بذلوا كل ما يستطيعون ليبينوا له ما يريدون توصيله إليه من الكذب؛ تأمل الآيات الكريمة من سورة يوسف:"قالوا يا أبانا مالك لا تأمَنا (1) على يوسف وإنا له لناصحون (2) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون (3) قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون. قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون (4) فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون. وجاءوا أباهم عشاء يبكون (5) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نَستبقُ وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين (6) . وجاءوا على قميصه بدم كذب (7) قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون." (يوسف: 11 - 18) . إنها سبعة مواضع توضح بجلاء كيف أنهم استخدموا لغة الجسد، ولحن الصوت، وتمثيل الحزن، والإتيان بدم باطل، وكل ما سولت لهم أنفسهم لإثبات صدقهم الزائف. هذا هو المجهود الذي يفتعله الكذاب من أجل أن يُخفيَ الحقيقة، وهو ما سوف نوضحه في السطور القادمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت