هذا حيث رآني كففتُ يدي عن بيعته فيقتله؟"فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال:"إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين") [رواه أبو داود والبيهقي] . فشأن الأنبياء صلوات الله عليهم أن يوافق ظاهرُهم باطنَهم، وسرُّهم علانيَّتهم، بكل وضوح وشفافية لا مواربة فيها، فإما أن يعفو، وإما أن يجدّد الأمر بقتله. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة في ذلك."
من ذلك العرض التحليلي نخلص إلى أن اللسان يقود كل الجوارح، فهو المعبر الأكبر عما
في الصدور، ومهما حاولنا التفرس في الإنسان [1] فإن لسانه يكون الدليلَ الجليَّ على ما تجيش به نفسه. واللسان قد يورد صاحبه المهالك؛ وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم. فجمال العقل بالفكر، وجمال اللسان بالصمت، وجمال الكلام بالصِّدق. وصدق من قال:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * * * جُعل اللسانُ على الفؤاد دليلا
ـــــــ
1 -تمام حسان: الأصول: دراسة إبيستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، طـ 1، 1982.
2 -ابن تيمية (أحمد عبد الحليم) : اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، القاهرة، طـ 1، د. ت
3 -ابن جرير الطبري: تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) ، تحقيق
عبد الله بن عبد المحسن التركي، مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية
بدار هجر، القاهرة، طـ 1، 2001.
(1) عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لله عبادًا يعرفون الناس بالتَّوَسُّم"، رواه الطبراني
في الأوسط، وهو ما جاء في أحد أوجه تفسير قوله تعالى:"إن في ذلك لآيات للمُتَوَسِّمين" [الحجر: 75] .