كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) [العلق: 16] .
فقد وصف الله ناصية الإنسان؛ أي مقدمة رأسه، بالكذب، وهذا ما يراه العلماء اليوم من خلال أجهزتهم، وحددوها باللفظ:
وكلها مناطق في الفص الأمامي للمخ وللقشرة المخية الأمامية. هذه المنطقة التي تتحكم بعمليات الخطأ عند الإنسان هي ذاتها التي تتحكم بالكذب؛ أي إن ناصية الإنسان (غير المؤمن طبعا) هي ناصية كاذبة خاطئة، ولذلك نتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه لله تعالى:"ناصيتي بيدك"، ويقول سيدنا هود (عليه السلام) في خطابه لقومه:"إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ." (هود: 56) .
4 -هناك طريقة لكشف الكذب من خلال تصوير الهالة الحرارية حول العينين، ويؤكد الباحثون الأمريكيون أن الإنسان عندما يكذب يزيد تدفق الدم في وجهه وبخاصة حول عينيه، مما يؤدي إلى رفع درجة الحرارة حول العينين بشكل طفيف جدا، ويمكن التقاط هذا التغير بواسطة جهاز كشف الكذب؛ أي إن العين يمكن أن تخدع الآخرين. كذلك حركة العين التي تتجه إلى اليسار في حالة الصدق، وإلى اليمين في حالة الكذب؛ حيث اكتشف العلماء أنه في حالة الكذب يتجه الإنسان إلى مراكز الإبداع بالنصف الأيمن من الدماغ Right Hemisphere ليفتعل قصة ويربط ما يشاء. ولذلك أخبرنا المولى جل جلاله أنه يعلم خائنة الأعين؛ فالعين تخفي أشياء سريعة جدا لا يمكن لأحد أن يدركها بعينه المجردة، ولكن الله يعلمها، وقد شاء الله أن يخترع الإنسان هذه الأجهزة لتكون دليلًا على صدق كلام الله، وأن علم الله أكبر من علم البشر؛ قال تعالى عن ذاته العلية:"يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" (غافر: 19) . وعن سعد بن أبي وَقّاص رضي الله عنه قال: (لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال:"أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى"