الصفحة 11 من 19

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس) ، وهذا الفعل القبيح الدنيء لا شك أنه مما لا يحب من يرتكبه أن يطلع عليه الناس. وهذا الفعل القبيح بغيض إلى الله سبحانه وتعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها) . والاستمناء من أخطر الأمراض والأدواء، وأشدها ضررًا على الجسم والعقل والدين، فبينما ترى الشاب -من هؤلاء المصابين بهذا الفعل الشنيع- قوي الأعضاء، جمّ النشاط، يشتعل ذكاءً وفتوةً، ويلتهب حماسًا وقوة، تجري نضرة الشباب في وجهه، ويغلي دم الحياة في عروقه، ثم سرعان ما تراه -وقد أنهكه ذلك الفعل الدنيء- خائر الأعضاء، فاقد النشاط، قد استحال ذكاؤه إلى غباوة وبلادة، وانقلب حماسه وقوته إلى ضعف ووهن، وصارت نضرته صفرة تنبئ بحلول داء عياء، وهبطت حرارة الدم فيه بنسبة ما أخرج من الماء، والتحق بالشيوخ الهرمى وهو لم يزل بعد في سن الشباب، كل هذه البلايا بسبب ذلك الفعل الخبيث! ولا غرو، فإن ماء الرجل قوة عقله، ونضارة وجهه، ومخ ساقه، وخلاصة عروقه، فاستخراجه على غير الوجه المشروع يؤدي حتمًا إلى أسوأ النتائج. ومما لا شك فيه أن هذا الفعل حرام عند المالكية، والشافعية، والحنفية، وجمهور الأمة. وممن نص على حرمته الإمام البغوي، والقاضي أبو بكر بن العربي، والحافظان ابن كثير و ابن الملقن، والإمام المجتهد التقي ابن دقيق العيد، والعلامة ابن الهمام، والمحقق ابن قاسم العبادي، وشيخ الإسلام الشيخ عبد الله الشرقاوي، ومفتي بغداد السيد الألوسي، وجماعة يطول ذكرهم. ومن الأدلة التي يستدل بها على تحريم هذه المسألة بعض الأحاديث التي لو صحت لكانت من أصرح الأدلة في تحريم هذا الفعل، ولكنها أحاديث ضعيفة، فلا بأس بأن نذكرها على سبيل الإخبار بضعفها. عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا يجمعهم مع العالمين، ويدخلهم النار في أول الداخلين، إلا أن يتوبوا، ومن تاب تاب الله عليه: الناكح يده، والفاعل، والمفعول به، ومدمن الخمر، والضارب والديه حتى يستغيثا، والمؤذي جيرانه حتى يلعنه الناس، والناكح حليلة جاره) يعني الزاني بها. فهذا أحد الأحاديث التي يستدل بها على تحريم هذا الفعل، لكنه حديث ضعيف. وهناك بعض الروايات عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ويقول لهم: ادخلوا النار مع الداخلين: الفاعل، والمفعول -يعني اللواط- والناكح يده، وناكح البهيمة، وناكح المرأة في دبرها، وجامع المرأة وابنتها، والزاني بحليلة جاره، والسابع: المؤذي جيرانه حتى يلعنه الناس، إلا أن يتوب) . فهذان الحديثان صريحان في تحريم هذا الفعل، لكنهما ضعيفان، ويغني عنهما ما سبق أن سردناه من الأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت