ما أودع؟ الجواب: ننبه أولًا على أن صيغة السؤال في المسائل الشرعية ينبغي أن تكون بلفظ ما (حكم الشرع) وليس من أدب السؤال قول (ما رأي الشرع) إذ الحكم يجب امتثاله، أما قول (ما رأي الشرع) فيدل على أن ذلك وجهة نظر يمكن الأخذ بها ويمكن أن تترك. أما جواب السؤال فإنه لا يجوز للمسلم أن يودع أمواله في البنوك التي تتعامل بالربا، إلا إذا كان يخشى عليها من الضياع، ولا يجوز له أن يدفعها للبنك بناءً على أنه يأخذ فائدة من البنك، وإذا كان الشخص يخشى على نقوده من السرقة ونحو ذلك فله أن يودعها في البنك بدون فائدة؛ لأنه مضطر إلى ذلك، أما أخذ الفائدة من البنك فهو تعامل بالربا، وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع. أما القول بإن ترك الفائدة للبنوك الكافرة عون لها على المسلمين، وعدم أخذ هذه الأموال مثل إعطائهم مالًا يعينهم على حرب المسلمين فليس الأمر كذلك، وإنما تركها تعفف من المسلم عما حرم الله عليه، كما يترك لهم قيمة ما حرم الله من الخمر والخنزير، وكما يجوز له الصدقة على فقرائهم إذا كانوا غير حربيين. وقد أجاب على هذا السؤال فضيلة الشيخ عبد الله بن قعود، والشيخ عبد الله بن غديان، والشيخ عبد الرزاق عفيفي، والشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
السؤال: أحد الناس يعمل في أحد البنوك بالمملكة السعودية، فهل العمل في البنوك التي تتعامل بالربا حرام أم مباح؟ وإذا كان حرامًا فهل يستقيل من هذا العمل؟ الجواب: العمل في البنوك وهي بوضعها الحالي تتعامل بالربا حرام، فلا يجوز لك أن تستمر في العمل في البنك الذي تعمل فيه، وأكثر العلماء يقولون: أكثر المعاملات في البنوك المصرفية الحالية تشتمل على الربا، فهو حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بأن من أعان آكل الربا وموكله بكتابة له أو شهادة أو ما أشبه ذلك كان شريكًا لآكله وموكله في اللعنة والطرد من رحمة الله، ففي صحيح مسلم وغيره من حديث جابر رضي الله عنه: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هُم سواء) ، والذين يعملون في البنوك المصرفية أعوان لأرباب البنوك في إدارة أعمالها، كتابة، أو تقييدًا، أو شهادة، أو نقلًا للأوراق، أو تسليمًا للنقود، أو تسلمًا لها، إلى غير ذلك مما فيه إعانة للمرابين. وبهذا يعرف أن عمل الإنسان في المصارف الحالية حرام، فعلى المسلم أن يتجنب ذلك، وأن يبتغي الكسب من الطرق التي أحلها الله، وهي كثيرة، وليتق الله ربه، ولا يعرض نفسه للعنة الله ورسوله، وهذا فيه الكفاية إن شاء الله تعالى. وقد أجاب على هذا السؤال العلماء الذين أجابوا على السؤال السابق.