الناس لم يأت ما يدل على الوثوق بفعلهم. وتأول بعض العلماء اتخاذهم للمسجد على القبور بأنه ليس المعنى الذي نفهمه الآن من بناء المساجد على القبور في مكان واحد، قال: وإنما هو اتخاذ مسجد قريب من كهفهم، وليس المقصود اتخاذ المساجد على القبور بالصورة التي نعرفها في هذا الزمان. وأيضًا فإن الإنسان الذي يستدل بهذه الآية على جواز بناء المساجد على القبور مَثَله كمثل الإنسان الذي يستدل بقوله تعالى في شأن سليمان عليه السلام: يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ [سبأ:13] على جواز صناعة التماثيل والأصنام، فأما في شرعنا فهذه الأشياء محرمة قطعًا، وكذلك بناء المساجد على القبور.
السؤال: ما حكم الاستمناء في الشريعة الإسلامية؟ الجواب: الاستمناء هو استدعاء المني بغير جماع. وقد ذهب إلى تحريم الاستمناء جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنفية. قال القاضي أبو بكر بن العربي: وعامة العلماء على حرمته، وهو الحق الذي لا ينبغي أن يدان الله إلا به. انتهى كلام ابن العربي. وأدلة تحريمه هي: أولًا: قوله تعالى في مدح المؤمنين المفلحين في سورة المؤمنون: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1 - 2] ، إلى أن مدحهم بقوله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ*فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون:5 - 7] . فقوله تعالى: (فمن ابتغى) أي: من طلب شيئًا (وراء ذلك) أي: سوى ذلك المذكور في قوله تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) (فأولئك هم العادون) أي: الظالمون المتجاوزون الحلال إلى الحرام، كما قال تعالى: وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:229] ، فالآيات تدل بعمومها على تحريم ما عدا صنفي الأزواج والإماء. وقد سئل الإمام مالك عن حكم الاستمناء فتلا قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ*فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون:5 - 7] . ومن ثم قال بعض العلماء في هذه الفعلة: إنه كالفاعل بنفسه! وهي معصية أحدثها الشيطان، وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة، ويا ليتها لم تقل، ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها، والاستمناء ضعيف في الدليل، عار بالرجل الدنيء، فكيف بالرجل الكبير؟! وممن استدل بهذه الآية على التحريم الإمام الشافعي رحمه الله، ومن المفسرين البغوي، و القرطبي، و ابن العربي، و ابن كثير، والنسفي، و الخازن، وغيرهم، ولو فرض وجود خلاف فيه فقد قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: وهذا من الخلاف الذي لا يجوز العمل به، وليت شعري لو كان فيه نص صريح بالجواز أكان ذو همة يرضاه لنفسه؟! ثانيًا: قال الله عز وجل: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ