الصفحة 16 من 19

فيها خطأً يسيرًا أو ملاحظة صغيرة على الأقل؟! أهذا هو الإحياء الذي زعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم تصفحه ورقة ورقة ثم قال: والله إن هذا لشيء حسن؟! وأن أبا بكر رضي الله عنه قال: نعم، والذي بعثك بالحق إنه لشيء حسن؟! إن هذه الرواية المختلقة لم تكن إلا بمثابة تخويف وتهديد لكل من يهم بإنكار هذه الأباطيل الواردة في كتاب الإحياء، فلا يخافن أحد من هذه الأساطير الصوفية، ولا يترددن في إنكار أي شيء باطل يراه، فإن إنكار المنكر هو ركيزة هذا الدين، وما تركه قوم إلا استحقوا غضب الله وعقابه، والصوفية أوهموا الناس عكس ذلك، فإذا أنكر أحد هذه المنكرات الموجودة في مثل هذا الكتاب خوفوه بمثل هذه الأكاذيب، قال الله عز وجل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110] ، وقال سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71] ، وقد ترك بنو إسرائيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فاستحقوا اللعن على ألسنة أنبيائهم، قال تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ*كَانُوا لا يَتَنَاهَو

لقد عهدنا في الصوفية أسلوب الترهيب من الإنكار على مخالفيهم لصريح شرع الله، وذلك أنهم يلفقون قصصًا لا أصل لها ليخوفوا بها من ينكر عليهم، قال النبهاني: قال المناوي: قال لي فقيه عصرنا -أي: فقيه عصره- شيخنا الرملي: إن بعض المنكرين رأى أن القيامة قد قامت، ونصبت أوانٍ في غاية الكبرَ، وأغلي فيها ماء يتطاير منه الشرر، وجيء بجماعة ضبائر ضبائر، فوضعت فيه حتى تهرى اللحم والعظم، فقال: من هؤلاء؟ قال: الذين ينكرون على ابن عربي و ابن الفارض!! ومن ابن عربي و ابن الفارض حتى يعذّب هذا العذاب كل من ينكر عليهما كما يزعمون؟ إن ابن عربي يقول في كتابه (فصوص الحكم) : فيحمدني وأحمده ويعبدني وأعبده ففي حال أقر به وفي الأعيان أجحده ولو أردت زيادة لتعرف من هو ابن عربي -الذي يرهبوننا ويخوفننا من أن ننكر عليه- فاسمع ما يقول: فلولاه ولولانا لما كان الذي كانا وإنا عينه فاعلم إذا ما قلت إنسانا فلا تحدق بإنسان فقد أعطاك برهانا فقل حقًا وكن خلقًا تكن بالله رحمانا وقال أيضًا: العبد ربّ والربّ عبد فليت شعري من المكّلفْ إن قلت عبد فذاك رب أو قلت ربّ أنى يكلّف وبما أن حكاية الكفر ليست بكفر فنذكر مقالته الكفرية -والعياذ بالله- حيث يقول: وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة هذا هو ابن عربي الذي يعظمونه، ويقولون: احمل كلامه على غير ظاهره! أما ابن الفارض فهو الذي ينادي ربه مخاطبًا إياه -سبحانه وتعالى- بضمير المؤنث! وهو يقول: لها صلواتي بالمقام أقيمها وأشهد فيها أنها لي صلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت