الصفحة 15 من 19

يقرأ ولا يكتب، أم أن تعصبه الأعمى أغفله عن هذه الحقيقة التي أراد الله أن يجعلها علامة على كذبه؟! ألا فليتبوأنّ مقعده من النار هو وأمثاله ممن يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدين، فقد جاء في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) رواه مسلم، وهو حديث متواتر. والأمر الآخر الذي يشهد بكذبه أن الإحياء فيه من الأباطيل التي لا يقرّها ولا يقول بها أجهل الناس بالإسلام، فكيف يرضى النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه بهذه العجائب؟! ولو فرضنا -جدلًا- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ الإحياء وقلّبه صفحة صفحة -حسبما يقول هذا المدّعي- فهل أقرّ النبي صلى الله عليه وسلم فيه ما نقله الغزالي عن أبي تراب النخشبي إذ يقول: لئن رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مرة؟! وهذا موجود في الإحياء، الجزء الرابع، صفحة (356) . وهل أقرّ النبي صلى الله عليه وسلم قول أبي يزيد لأحد أعيان بسطام: قولك سبحان الله شرك؛ لأنك سبحت نفسك فعظمتها وما عظمت ربك؟! ألم يطّلع صلى الله عليه وسلم في الإحياء على ما يقارب ستمائة حديث بين ضعيف وموضوع؟! ألم يقرأ قول الغزالي في آداب الخلوة: ويخلو بنفسه في زاوية، ويقتصر على الفرائض والرواتب، ولا يقرن همه بقراءة قرآن، ولا بالتأمل في تفسير، ولا يكتب حديثًا؟! ألم يقرأ قول الغزالي: القلوب وإن كانت محترقة بحب الله تعالى فإن البيت الشعري الغريب يهيج منها ما لا تهيج تلاوة القرآن؟! فهل البيت الشعري يؤثر في القلوب ويهيجها أكثر مما يفعل القرآن الكريم؟! وقول الغزالي -أيضًا- رحمه الله تعالى: اعلم أن الغناء أشد تهييجًا للوجد من القرآن لوجوه عديدة! ثم ذكر التفاصيل في موضع آخر. ألم يقرأ قول الغزالي عن أصحاب مرتبة الصديقين بأنهم قوم رأوا الله سبحانه وحده، ثم رأوا الأشياء به، فلم يروا في الدارين غيره، ولا اطّلعوا في الوجود على سواه، وهذا هو النظر بعين التوحيد، وهو يعرّفك أنه الشاكر وأنه المشكور، وأنه المحب وأنه المحبوب، وهذا نظر من عرف أنه ليس في الوجود غيره، فهو الشاكر وهو المشكور! وهذا الكلام يقترب كثيرًا من وحدة الوجود. ألم يطّلع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الرؤيا المكذوبة على تقسيم الغزالي الناس إلى صنفين، حيث قال: الصنف الأول: وهم الأذكياء، الذين لا يطلبون الجنة، بل يحتقرونها، وإنما يطلبون مجالسة رب العزة دائمًا، والصنف الثاني: وهم البُلْه -أي: السذج - الذين يتمتعون في الجنة بالنسوان والطعام الشراب كالبهائم، مستبدلين الذي هو أدنى بالذي هو خير؟! ألم يقرأ قوله: وما حكي من تفرق المشايخ وإخبارهم عن اعتقادات الناس وضمائرهم يخرج عن الحق؟! ألم يقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الغزالي: واستمع بقلبك لما يوحى، فلعلك تجد على النار هدى، ولعلك من سرادقات العرش تنادى بما نودي به موسى: إني أنا ربك؟! أيكون الغزالي معصومًا من كل زلّة ومنزّهًا عن كل ما اقترف، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ كتابه ورقةً ورقةً فلا يجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت