الصفحة 10 من 19

فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة! جف القلم بما أنت لاق، فاختصِ على ذلك أو ذر) وهذا الحديث إسناده صحيح، وعلّقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم. فالنبي عليه الصلاة والسلام عزّاه بالقدر، أي: إن كنت عاجزًا عن الكسب أو عن ت

من الأدلة المهمة في هذه المسألة القاعدة الأصولية المتقررة أن الضرر يزال، وهي مأخوذة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) أي أن الإنسان لا يضر نفسه ولا يضر غيره. فيؤخذ من هذا الحديث تحريم جميع أنواع الضرر، وأي شيء يحدث ضررًا فينبغي أن يدفع هذا الضرر، وينبغي أن يزال، فالأصل في المضار التحريم، وهذا الحديث هو من حديث عبادة بن الصامت، أخرجه ابن ماجة، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) خبر معناه النهي، مثل قوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] أي: لا ترفثوا، ولا تفسقوا، ولا تجادلوا في الحج. فالمقصود من قوله: (لا ضرر) أي: لا تضر نفسك، ولا تضر غيرك، والمضار الناتجة عن هذا الفعل الخسيس الدنيء مقررة عند الأطباء، وهي كثيرة جدًا، منها: ضعف البصر، وتقليل حدة الوطر إلى حد بعيد، وإضعاف الأعضاء عمومًا، وخصوصًا الأعضاء التناسلية، مما يؤثر -فيما بعد- أقوى تأثير على الباءة. ومن ذلك -أيضًا- إضعاف الأعصاب عامة، واضطراب آلة الهضم، وإيقاف نمو الأعضاء -خاصةً التناسلية- عن نموها الطبيعي، وإحداث التهاب منوي في الخصيتين، وألم في فقرات الظهر، وتقوس الظهر وانحناؤه، كما أنه يحل ماء صاحبه فيصير رقيقًا لا يقوى على التلقيح، وربما يؤثر على الجنين فيكون ضعيفًا. ومن ذلك أيضًا: أنه يسبب رعشة الأطراف، خصوصًا الرجلين، وضعف القوة الذهنية، وقلة الفهم، وصفرة الوجه، واستعداد فاعل هذا الفعل الدنيء للإصابة بالسل والعياذ بالله، وغيرها مما لا يكاد يحصى من الأضرار الصحية، فضلًا عن الضرر في الدين بالجرأة على ما حرم الله سبحانه وتعالى، وظلمة القلب، واسوداد الوجه من المعصية، ووقوع الوحشة بين فاعل تلك الفعلة وبين الله سبحانه وتعالى، ووقوع الوحشة بينه وبين الناس، خصوصًا أهل الخير منهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استح من الله كما تستحي رجلًا من صالحي قومك) أي: لو أن رجلًا من صالحي قومك اطلع عليك لاستحييت منه، فكيف باطلاع الله سبحانه وتعالى؟! ومن مضار هذا الفعل الدنيء التسبب في تقليل الحياء عند الشخص، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لكل دين خلقًا، وخلق الإسلام الحياء) وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الحياء والإيمان قُرناء جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت