العيدروس بمثابة العصا التي يسميها عصا العيدروس، وهي العصا التي يخوف بها كل من يتكلم في كتاب (إحياء علوم الدين) ! فأي شخص ينكر على الغزالي وعلى إحيائه شيئًا فإن العيدروس سيرفع هذه العصا مخوفًا إياه من عاقبة ذلك الفعل، وهذا في كتاب (تعريف الأحياء بفضائل الإحياء) للشيخ عبد القادر العيدروس. وقد روى في هذا الكتاب قصة عجيبة، لكنها لا تستهوي من يتحرى الصدق، ويتحرى العلم وصحة الدليل وموافقة الكلام للكتاب والسنة، مهما رأى من التشويه والتهويل. فيقول: ذكر اليافعي أن أبا الحسن بن حربهم الفقيه المشهور المغربي كان قد بالغ في الإنكار على كتاب إحياء علوم الدين، وكان مطاعًا مسموع الكلمة، فأمر بجمع ما ظفر به من نسخ الإحياء وهم بإحراقها في الجامع يوم الجمعة، فرأى ليلة تلك الجمعة كأنه دخل الجامع، فإذا هو بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومعه أبو بكر و عمر رضي الله عنهما، والإمام الغزالي -رحمه الله- قائم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أقبل ابن حربهم -الذي أراد إحراق كتاب الإحياء- قال الغزالي: هذا خصمي يا رسول الله، فإن كان الأمر كما زعم تبتُ إلى الله! وهل هذاك توبة تقبل بعد الموت؟! فالإمام الغزالي رحمه الله قد انتقل إلى الدار الآخرة، فكيف يتوب إلى الله وهو في دار الآخرة؟! قال: وإن كان حصل لي شيء من بركتك واتّباع سنتك فخذ لي من خصمي. ثم إن الغزالي ناول النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الإحياء، فتصفحه النبي صلى الله عليه وسلم ورقة ورقة من أوله إلى آخره، ثم قال: والله إن هذا لشيء حسن! ثم ناوله الصديق رضي الله عنه، فنظر فيه فاستجاده وقال: نعم، والذي بعثك بالحق إنه لشيء حسن. ثم ناوله الفاروق عمر رضي الله عنه، فنظر فيه وأثنى عليه كما فعل الصديق، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتجريد الفقيه علي بن حربهم عن القميص، وأن يضرب ويحدّ حدّ المفتري، فخلعت ثيابه وضُرب على ظهره، فلما ضُرب خمسة أسواط شفع فيه الصديق رضي الله عنه، وقال: يا رسول الله! لعله ظن فيه خلاف سنتك، فأخطأ في ظنه! فرضي الإمام الغزالي، وقبل شفاعة الصديق، ثم استيقظ ابن حربهم وأثر السياط في ظهره -أي: جُلد وهو نائم- فقام وأعلَمَ أصحابه، وتاب إلى الله من إنكاره على الإمام الغزالي واستغفر، ولكنه بقي مدة طويلة متألمًا من أثر السياط! فهل صحيح ما حصل في قصة عصا العيدروس؟! وهل يعقل أن إمامًا مثل الإمام علي بن حربهم الذي اتخذ موقفه بناءً على أدلة وعلى علم ثم يحدث له ما حدث؟! فأين العلم في مثل هذه الرؤيا المختلطة؟! فهل هذه تخوفنا كي لا نتعرض لكتاب الإحياء ولكي نقبل كل ما فيه مما يخالف الكتاب والسنة؟! وإن الإمام الغزالي رحمه الله -كما يقول بعض العلماء- قد حشى كتابه بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر الأحاديث الضعيفة والموضوعة والمختلقة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فهذا الشيخ الأستاذ عبد الرحمن دمشقية في كتابه: (أبو حامد الغزالي والتصوف) يقول: ألا قاتل الله ملفق هذه الفرية، ما أكذبه! ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أُمّيًا لا