الصفحة 17 من 19

كلانا مصلّ واحد ساجد إلى حقيقته بالجمع في كل سجدةِ وما كان بي صلى سواي ولم تكن صلاتي لغيري في أدا كل ركعةِ وما زلت إياها وإياي لم تزل ولا فرق من ذاتي لذاتي أحبّتِ فالصوفية يظنون أن الناس لا ينكرون هذا التحريف لحقائق وأصول دين الإسلام، فيذكرون مثل هذه الروايات المكذوبة حتى على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حيلة لهم بغير هذا الطريق؛ لأنه ليس لهم سلاح غير المنامات والتخويف الكلامي، أما السنّة والعلم والأدلة فلا يستطيعون أن يرفعوا بذلك رأسًا؛ لأن مثل هذه الكتب وهذه الأفكار تضمنت من العجائب ما يشهد على رده الأدلة الشرعية، بل الأدلة قائمة ضدها، فإذا عجز أحدهم عن القيام في حلبة العلم ومواجهة الأدلة بالأدلة والحجة بالحجة لجأ إلى الأحلام وإلى الاختلاق الصوفي. ويأتي العيدروس بشواهد على كتاب الإحياء وتعظيمه، حتى إنه ينسب إلى الإمام النووي رحمه الله تعالى أشياء لا يمكن أن تصح عن الإمام النووي، منها أنه قال: كاد الإحياء أن يكون قرآنًا! وقال: أجمع العلماء العارفون بالله على أنه لا شيء أنفع للقلب وأقرب إلى رضا الرب من متابعة حجة الإسلام الغزالي ومحبة كتبه. ونحن لا نتكلم في الإمام أبي حامد، فإنه إمام، ونسأل الله أن يعفو عنه ويجزيه خيرًا؛ لأنه له آراء مشرقة في هذا الكتاب وفي غيره، وإنما نتكلم عن المواضع المخالفة للكتاب والسنة. وقال العيدروس: قال الشيخ الكازروني: لو محيت جميع العلوم لاستُخرِجَتْ من الإحياء. ونقل عن علي بن أبي بكر السقاف قوله: لو قلّب أوراق الإحياء كافر لأسلم! يقول الأستاذ دمشقية: لكنني أتساءل: أي كافر من الملل الأخرى اجترأ أن يوافق أبا تراب النخشبي في قوله: لئن رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مرة؟! هل هناك كافر عندما يسمع هذا الكلام يسلم؟ ومن منّا يوافق أبا يزيد البسطامي في قوله حين قال له رجل: سبحان الله. فقال له: قولك: سبحان الله شرك؛ لأنك عظّمت نفسك فسبّحتها وما سبحتَ ربك؟! فهل هذه الأقوال تنقل الكافر من الكفر إلى حظيرة الإسلام، ولم نقصد التوسع في هذا الأمر، لكن هذا خلاصة. ومما ينبّه عليه -أيضًا- أن العيدروس يعتبر كتاب الإحياء أشبه بصكوك الغفران التي كانت تباع بها الجنة أيام الكنيسة الرومانية! لقد كان ضمان الجنة أو الحرمان منها من قبل البابا، وكلمة (البابا) كلمة فيها تعظيم عند النصارى لكافر نجس، فهم يعظمونه بكلمة (البابا) ، وهي تعني أباهم هُم، ونحن لا نعترف بها؛ لأن فيها تعظيمًا لهذا الشخص المعادي لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. فكان بابواتهم في الكنيسة الرومانية يحجزون للناس أماكن في الجنة حسب النقود التي يدفعونها لهم كما يزعمون. وهذه الخدعة الموجودة عند النصارى أصبحت تتكرر عند الصوفية، وتزداد لمن يحصّل كتاب الإحياء عند العيدروس. يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني في طبقات الأولياء: إن الشيخ مدْيَن الأشموني جاءته امرأة، وقالت له: هذه ثلاثون دينارًا وتضمن لي على الله الجنة. فقال الشيخ موافقًا لها: هذه لا تكفي! فقالت: لا أملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت