الصفحة 18 من 19

غيرها. فضمن لها على الله دخول الجنة، فماتت فبلغ ورثتها ذلك، فجاءوا يطلبون الثلاثين دينارًا من الشيخ، وقالوا: هذا الضمان لا يصح. فجاءتهم في المنام وقالت لهم: اشكروا لي فضل الشيخ؛ فإني دخلت الجنة. فرجعوا عن الشيخ. وهذا الشيخ أحمد الرفاعي يطلب شراء بستان من صاحبه، فيقول له صاحب البستان: تشتريه مني بقصر في الجنة؟ فقال: من أنا حتى تطلب مني هذا يا ولدي؟! اطلب شيئًا من الدنيا. فقال: يا سيدي! شيئًا من الدنيا لا أريد، فإن أردت البستان فاشتره بما أطلب. فنكّس السيد أحمد الرفاعي رأسه ساعة، واصفر لونه وتغير، ثم رفع وقد تبدلت الصفرة احمرارًا، وقال: يا إسماعيل! قد اشتريت منك البستان بما طلبت. فقال: يا سيدي! اكتب لي خط يدك. فكتب له السيد أحمد الرفاعي ورقة فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى إسماعيل بن عبد المنعم من العبد الفقير الحقير أحمد بن أبي الحسن الرفاعي ضامنًا على كرم الله تعالى قصرًا في الجنة، تجمعه حدود أربعة، الأول إلى جنة عدن، والثاني إلى جنة المأوى، والثالث إلى جنة الخلد، والرابع إلى جنة الفردوس، بجميع حوره وولدانه، وفرشه وستره، وأنهاره وأشجاره، عوض بستان في الدنيا، وله الله شاهد وكفيل! فهذه بعض الأمثلة التي تبين ألاعيب القوم التي شابهت إلى حد كبير الرهبنة، والغلو في الدين وفي الرجال، وأكاذيب الكنيسة وأربابها، وبيع العقارات في الجنة هو من جملة هذا التقارب والتشابه، فلا البابا -كما يسمى- قادر على ضمان الجنة لأحد، بل ولا لنفسه، ولا الشيخ عبد الله العيدروس، ولا عبد القادر العيدروس، ولا أحد قادر على ضمان الجنة لأحد، بل ولا لنفسه، فقد جاء في الحديث الصحيح ما يفيد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تزكية الأخ أخاه، فكيف بمن يضمن للناس الجنة؟! بل ومن يريهم إياها، كما فعل الشيخ العيدروس في عبد الله بن أحمد بن كثير! ولما توفي عثمان بن مظعون رضي الله عنه وكفّن في أثوابه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت أم العلاء الأنصارية: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله -تقول ذلك لعثمان - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وما يدريك أن الله أكرمه؟) . وهذا كقول بعض الناس لمن يموت: لقد استراح.! وما يدريك أنه استراح؟! هل الإنسان اطلع على الغيب؟! هل بمجرد أنه كان مريضًا أو عانى في دنياه يقال: فلان استراح، وربنا أكرمه؟! إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقالت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟!) أي: إذا ما أكرم الله عثمان بن مظعون فمن سيكرم؟! فقال عليه السلام: (أما هو فقد جاءه اليقين، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري -وأنا رسول الله- ما يُفعل بي) أي: في الدنيا، أما في الآخرة فإنه يعرف. فقالت أم العلاء: فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا. فكيف لو يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قومًا يضمنون الجنة للآخرين بمجرد قراءتهم كتابًا؟! قال الموافق لمصنفه والمخالط له: أنه ملئ بمادة الفلسفة وشيء من رسائل إخون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت