الصفحة 13 من 21

2 ـ نعبد: أي نطيع بذل وخضوع

والأصل في العبادة: التذلل والخضوع، يقال: طريق معبد: أي مذلل

3 ـ وإياك نستعين: أي نطلب العون منك وحدك.

ثانيا: معنى الآية

عندما يقف العبد بين يدي الله تعالى فإنه يوحده في عبادته توحيدا تاما بذل وخضوع، فلا يصرف شيئا من العبادة لغيره سبحانه وتعالى، فلا صلاة إلا له ولا صيام ولا نذر ولا ذبح إلا له سبحانه وتعالى. لا يتذلل ولا يخضع إلا له سبحانه وتعالى، ولا يخاف إلا منه ولا يرجو إلا إياه.

ثم يفرده بالاستعانة والتوكل، فيعرف أنه سبحانه هو الذي يملك النفع والضر، وتدبير أمور الخلق، فلا معين لأحد من الخلق سواه. فالمقدرة على العبادة لا تكون إلا بمشيئة الله، لذا لا يعتمد على نفسه بل يطلب من ربه العون في مقدرته على عبادته.

ثالثا: من فوائد الآية

1 ـ إفراد الله بالعبادة هي أساس دعوة الرسل. ومن أجلها خلق الله الخلق.

2 ـ إياك نعبد: فيها إشارة"إلى تحقيق معنى لا إله إلا الله: لأن معناها مركب من أمرين: نفي وإثبات. فالنفي: خلع جميع المعبودات غير الله تعالى في جميع أنواع العبادات، والإثبات: إفراد رب السموات والأرض وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه المشروع. وقد أشار إلى النفي من لا إله إلا الله بتقديم المعمول الذي هو {إِيَّاكَ} . وقد تقرر في الأصول، في مبحث دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة."

وفي المعاني في مبحث القصر: أن تقديم المعمول من صيغ الحصر. وأشار إلى الإثبات منها بقوله: {نَعْبُدُ} " [1] "

3 ـ استحضار العبد ذله لله تعالى دائما أساس العبادة.

(1) أضواء البيان للشنقيطي (1/ 4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت