حتى إذا كان ببقعة من الأرض، قال موسي لفتاه: ما أكلفك كثيرًا أيقظني إذا رد الله الحياة في الحوت، قال: ما كلفت كثيرًا ثم إن الحوت ارتدت إليه الحياة وقفز في البحر فأمسك الله عنه جِرية الماء لم يجعله ينطلق، إنما حبسه في فلما استيقظ موسي - عليه السلام - نسي غلامه أن يخبره أن الحوت قفز في الماء فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، فلما كان من الغد قال موسي لفتاه: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} (الكهف:62) "تذكر الفتي هنا أن الحوت المشوي الذي كان سيتناولونه في الغداء قفز في الماء"قال: {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} (الكهف:63) ، {فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا} (الكهف:64) رجعا يقصان الآثار مرة أخري، فلما ذهب إلي هناك وجدا عبدًا مسجي ببردة خضراء تحت قدميه وتحت رأسه, كالذي يلتحف بلحاف فيجعله تحت رأسه وتحت قدميه"فسلم عليه موسي فكشف عن وجهه وقال: وهل بأرضي سلام من أنت؟! قال: أنا موسي، قال: أنت موسي بني إسرائيل؟! قال: نعم."
هذا هو الشاهد الذي من أجله قال ابن عباس:"كذب عدو الله"، لأن الخضر - عليه السلام - قال: أنت موسي بني إسرائيل؟!، قال: نعم."قال: وما تريد؟ قال: أريد أن أتعلم، {قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} (الكهف:67) ، {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} (الكهف:69) ، فجاء عصفور فنقر من ماء البحر نقرة فقال الخضر: يا موسي إن مَثل علمي وعلمك بجانب علم الله - عز وجل - كمثل الماء الذي أخذه هذا العصفور بمنقاره "