إنما يقاس التزامهم بحبهم لدينهم: هذا ينقصنا الآن إذا قيل لك تصور رجل طرح علي هذا السؤال أنا أريكم نماذج قال وهو يدخن: هل التدخين حرام؟! قلت: نعم، فأخذ نفسًا عميقًا وقال: أليس بمكروه؟! ما هذه الأنماط؟! أقول له حرام ألا يتوقف قليلًا ليعلم لما حرام أم يرد علي بنفس آخر عميق؟! كثير جدًا من الناس إذا ألقي عليهم الأمر يجيبك بمنتهي البلادة والقحة أن الدين يسر: فقلت له: هب أنه مكروه، نفسك تطيب إلي فعل المكروه؟! فسكت، هذه نماذج قارنها بالسلف الأول لتعلم أنهم عبروا بحرًا نحن نقف علي شاطئه.
بأيمانهم نوران ذكر وسنة ***فما بالهم في حالك الظلمات؟!
هذا هو الفرق بيننا وبينهم وهو فرق لا شك بعيد جدًا ,المسألة إذًا في شرعنا لا تجوز إلا في الثلاث أحوال التي ذكرتها.
فهل الآية هذه يمكن أن نخرج معناها علي واحدة من هذه الثلاثة أم لا؟! {حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} نفذ الزاد وشعر بجوع فالواجب حينئذ ألا يتلف الرجل نفسه، فهذا يدخل تحت المسمي الثالث"ورجل أصابته فاقة"ففعلهما من الوجهة الشرعية لا شيء فيه طلبا زاد، وقد أباح لك الإسلام أنك إذا كنت تمشي في مكان لا يستضيفك فيه أحد فمررت علي بستان يجوز لك أن تأخذ منه بغير إذن صاحبه بما يقيم أودك، لا أمر أنا علي بستان برتقال فأكل حتى تصيبني تخمة ثم أقول: أخذ شوالًا أو قفص للأولاد، لا، هذا قدر زائد علي مجرد الحاجة التي تحفظ بها نفسك، ولذا