الصفحة 15 من 17

سادسًا: لما جاز التحريق في أرض العدو وقطع الشجر والثمر بقصد النكاية، وهي أموال محترمة شرعًا، وقد يكون مآلها إلى غنيمة المسلمين، جاز من باب أولى التمثيل بقتلى الكفار حيث لا حرمة لهم ولا كرامة.

قال الترمذي في السنن: (باب في التحريق والتخريب؛ النكاية بالعدو مقصد شرعي، لذا قال الشافعي؛ لا بأس بالتحريق في أرض العدو وقطع الأشجار والثمار، وقال أحمد؛ قد تكون في مواضع لا يجدون منه بدًا، فأما العبث فلا تحرق، وقال إسحاق؛ التحريق سنة إذا كان أنكى فيهم) .

ومما تقدم نخلص لما يأتي:

1)أن التنكيل بالأعداء وكسر شوكتهم، وإلقاء الرعب في نفوسهم، وطمأنينة قلوب المؤمنين، مقاصد شرعية معتبرة، إن كان التمثيل في القتل مظنة لتحقيق واحد منها فهو جائز شرعًا.

2)ثبوت التمثيل عن الصحابة لاسيما عن اثنين من أبرز قواده صلى الله عليه وسلم صاحب الراية الذي يحبه الله ورسوله، وسيف الله المسلول، مع ما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم من تعاهد لقواده بالإرشاد، وحرص على تعليمهم ما يتعلق بأمور الجهاد، وفي هذا قال البخاري: (باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها) .

أقول: ثبوت ذلك من خالد وعلي فيه دلالة قوية على مشروعيته إن اقتضت المصلحة.

3)ينبغي حمل النصوص الثابتة عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التمثيل بالقتل حيث لا يكون معادلة بالمثل، على أنهم فعلوه باعتبار مصلحة شرعية، إذ هم رضي الله عنهم أبعد الناس وأنزههم عن العبث والعدوان.

4)إنكار عمر رضي الله عنه على خالد بن الوليد فعله، وإن كان ظاهره أن عمر يرى التحريم، إلا أنه لا دلالة قاطعة في ذلك، إذ قد يكون إنكارًا لفعله.

5)تحريق اللوطية عقوبة لا نص فيها، فيكون داخلًا في عموم النهي عن المثلة، فجوازه دليل ظاهر على جواز المثلة لمصلحة التنكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت