وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي)، وقد كوى به معاذ، وسئل عنه فرخص فيه وهو كاره.
والجامع بين التحريق بالنار والكي ظاهر، إذ كلٌ منهما فيه تعذيب بعذاب الله وهو النار، ويفترقان في كون التحريق لمصلحة التنكيل بالكفار والكي يكون لمصلحة العلاج، ولعل هذا ما فهمه من صح عنه التمثيل في القتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي - والله تعالى أعلم.
إن كان التمثيل مظنة تحقق المصلحة المعتبرة شرعًا:
وذلك نحو التنكيل والموعظة وإلقاء الرعب في نفوسهم، وزجرهم عن العدوان وكسر شوكتهم، كما لو كان المقتول من صناديد هم أو قوادهم، وطمأنينة نفوس المؤمنين وما أشبه ذلك.
قال المجد بن تيميه في"المنتقى"في كتاب الجهاد: (باب الكف عن المثلة والتحريق وقطع الشجر وهدم العمران إلا لحاجة ومصلحة) [[1] ].
وقال السرخسي في"الشرح الكبير": (أكثر مشايخنا رحمهم الله على أنه إذا كان في ذلك كبت وغيظ للمشركين، أو فراغ قلب للمسلمين، بأن كان المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين فلا بأس بذلك) [[2] ].
وقال في"المغني"في رمي رأس الكافر بالمنجنيق بعد قطعه: (يكره رميها بالمنجنيق نص عليه أحمد، وإن فعلوا ذلك لمصلحة جاز؛ لما روينا أن عمرو بن العاص رضي الله عنه، حين حاصر الإسكندرية ظُفِر برجل من المسلمين فأخذوا رأسه، فجاء قومه عمرًا مغضبين، فقال لهم عمرو؛ خذوا رجلًا منهم فاقطعوا رأسه فارموا به إليهم بالمنجنيق، ففعلوا ذلك فرد أهل الإسكندرية رأس المسلم إلى قومه) [[3] ].
(1) المنتقى (3/ 321)
(3) المغني (262/ 20)