الصفحة 10 من 17

3)أن النبي جمع للعرنيين بين حد الحرابة - فقطع أيديهم وأرجلهم - والقصاص بسمل أعينهم.

4)أن حد الحرابة لا يختص بالمسلمين، وقد نص ابن عباس رضي الله عنه على أن آية {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا ... } [[1] ]، نزلت في المشركين فيما رواه عنه أبو داود والنسائي من طريق عكرمة، وهو قول طائفة من السلف.

وقد روى البخاري عن أبي قلابة صاحب ابن عباس رضي الله عنه - وهو راوي حديث العرنيين - أنه قال في العرنيين: (فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله) اهـ.

وبناءً عليه يتبين أن حد الحرابة لا يختص بالمسلمين، بل يقام على الكفار إن فعلوا فعلهم.

ولكن ينبغي التنبه؛ إلى أن مجرد محاربة الكفار للمسلمين، واستباحتهم دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم، ليس هو الموجب بحد ذاته لإقامة حد الحرابة عليهم؛ إذ كان هذا متحققًا فيمن حاربهم النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عن المثلة بمقاتليهم، لكن ثمة معنى آخر مراد لتحقق ذلك فيهم، والمسألة بحاجة لزيادة تحرير، والله تعالى أعلم.

5)أن التمثيل بالكفار إن مثَّلوا بالمسلمين يندب ويتأكد إن كان فيه زيادة في الجهاد أو نكالًًا، أو دعاءًا لهم إلى الإيمان، أو زجرًا لهم عن العدوان، كما أفاده شيخ الإسلام رحمه الله.

6)أن تحريم المثلة من حيث الإطلاق ليس محل إجماع، بل إن القول بكراهة المثلة من حيث الإطلاق قول قوي، وهو متوجَه طائفة من السلف، وقد مال إليه النووي رحمه الله، وهذا القول قد يُفهم من أمره صلى الله عليه وسلم ابتداءً بتحريق رجلين ثم رجوعه عنه، وقوله: (لا ينبغي لبشر أن يعذب بعذاب الله) [[2] ].

لا سيما إذا أضيف إلى ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاكتواء بالنار، ففي صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الشفاء في ثلاثة؛ شربة عسل،

(1) (المائدة: من الآية33)

(2) أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت