حكم المحاربين، وهذا القول أيضًا فيه نظر؛ فإنه قد تقدم في الحديث المتفق عليه أنه سمل وفي رواية سمر) [[1] ].
قال الحافظ أبو حاتم بن حبّان: (المثلة المنهي عنها ليس القود الذي أمر به؛ لأن أخبار العرنيين المراد منها كان القود لا المثلة) [[2] ].
وقال البخاري في صحيحه: (باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق؟) .
وقال ابن حجر: (كأنه أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله؛"لا يعذب بعذاب الله"، إذا لم يكن ذلك على سبيل القصاص) [[3] ].
ومما تقدم نخلُص إلى ما يأتي:
1)أن التمثيل بقتلى الكفار يشرع من جهة المعاملة بالمثل؛ لسمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين، ولما جاء في سبب نزول قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ... } [[4] ].
2)أن ادِّعاء النسخ لحديث العرنيين مردود من جهتين:
أولا ًَََ: افتقاره إلى التاريخ، وقد مر قول الحافظ ابن كثير أن رواية جرير للحادثة تدل على تأخرها، إذ كان إسلامه بعد نزول سورة المائدة، والتي فيها قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [[5] ].
ثانيًا: أنه لا يُصار إلى النسخ مع إمكان الجمع، فإن قلنا؛ إن النهي عن المثلة للتنزيه فلا تعارض أصلاًَََ، وإن قلنا النهي للتحريم فإنه عام مخصص بكون التمثيل معاقبة بالمثل.
(1) ابن كثير (57/ 2)
(2) صحيح ابن حبان، حديث (4473) (324/ 10) س
(3) فتح الباري (1447/ 2)
(4) (النحل: 126) .
(5) (المائدة: من الآية33)