وقال في"الفروع": (يكره نقل رأس ورميه بمنجنيق بلا مصلحة، ونقل ابن هانئ لا يفعل ولا يحرقه، قال أحمد: لا ينبغي أن يعذبوه، وعنه إن مثلوا مُثل بهم) - ذكره أبو بكر [[1] ]-
وقال في"شرح منتهى الإرادات": (وكره لنا نقل رأس كافر من بلد إلى بلد آخر بلا مصلحة؛ لما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قدم على أبي بكر برأس يناق البطريق فأنكر ذلك، فقال: يا خليفة رسول الله فإنهم يفعلون ذلك بنا! فقال؛ فاستنان بفارس والروم؟! لا يحمل إلي رأس فإنما يكفي الكتاب والخبر) [[2] ].
وكره رمي الرأس بمنجنيق بلا مصلحة؛ لأنه تمثيل، قال أحمد: (ولا ينبغي أن يعذبوه فإن كان فيه مصلحة كزيادة في الجهاد أو نكال لهم أو زجر عن العدوان جاز؛ لأنه من إقامة الحدود والجهاد المشروع) - قاله تقي الدين [[3] ]-
وقال ابن عابدين في حاشيته: (وقيد جوازها - يعني المثلة - قبله - أي: قبل الظفر - في الفتح - فتح القدير - بما إذا وقعت قتالًا، كمبارز ضرب فقطع أذنه، ثم ضرب ففقأ عينه، ثم ضرب فقطع يده وأنفه ونحو ذلك، وهو ظاهر في أنه لو تمكن من كافر حال قيام الحرب ليس له التمثيل به بل يقتله، ومقتضى ما في الاعتبار أن له ذلك، كيف وقد عُلل بأنها أبلغ في كبتهم والإضرار بهم) [[4] ].
ويمكن أن يستدل لذلك بما يلي:
أولاًَََ: فعل ابن مسعود رضي الله عنه وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم له حين احتز رأس أبي جهل.
قال ابن حجر في"الفتح": (جاء في حديث ابن عباس عند ابن إسحاق والحاكم، قال ابن مسعود؛"فوجدته بآخر رمق ... ثم احتززت رأسه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم") [[5] ].
قال النووي: (ابن مسعود رضي الله عنه هو الذي أجهز عليه واحتز رأسه) [[6] ].
(2) أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى 9/ 132) ، وسعيد بن منصور (2/ 245) .
(5) انظر الفتح شرح حديث (4437)
(6) شرح مسلم (160/ 12)